وله أدب مغانيه فساح ، وشعر معانيه فصاح .
أثبتّ منه ما يتّقد به السمع والطّرف ، وتعلم أنه خالص العيار عند أهل النّقد والصّرف .
فمنه قوله في صدر رسالة ، وهو أول شعر قاله « 1 » :
سلام مشوق قد تزايد وجده * ودرّ ثناء قد تنظّم عقده
وأزكى تحيات أخصّ بهديها * إماما علا فوق السّماكين مجده « 2 »
هو العالم النّحرير علّامة الورى * سليل إلى التّحقيق من خاب ضدّه
رفيع الذّرى من خصّه اللّه بالتّقى * رفيق العلا غوث الزمان وفرده
إليه يد التّقصير أهدت تحيّة * وأزكى سلام فاح في الكون ندّه
وأبدت إليه الاعتذار بأنّها * قريبة عهد النّظم حيّاه عهده « 3 »
فلا زال في أوج المكارم دائما * مدى الدهر ما روض المنى فاح ورده
وما مستهام الشّوق أهدى جنابه * سلام مشوق قد تزايد وجده
* * * « 4 » وقوله ، وقد أرسلها لبعض أحبابه « 5 » :
أيا مربع الأحباب حيّيت من عهد * ولا زلت مرعى للأحبّة من بعدى
لقد خلّفونى مغرما وترحّلوا * أكابد شوقا في الحشا زائد الوقد
أجيرتنا لا أوحش اللّه منكم * لقد خنتم عهدي وملتم عن الودّ
ألا هكذا الأحباب تنسى عهودهم * أم الدهر بالهجران قد خصّنى وحدى
هامش
( 1 ) الأبيات في سلك الدرر 1 / 238 .
( 2 ) السماكان : نجمان نيران ، يقال لأحدهما الأعزل ، وللآخر الرامح .
( 3 ) العهد : أول مطر الربيع .
( 4 ) من هنا إلى نهاية الترجمة لم يرد في : س .
( 5 ) القصيدة في سلك الدرر 1 / 238 ، 239 ، وذكر المرادي أنه أرسلها للشيخ صادق الخراط كما ذكر جواب الخراط عليها .