أم حبب دار بكاسات الطّلا * أم عنبر ديف بماء الجادى « 1 »
أم ثغر ليلى أم ثنايا زينب * أم عقد سعدى أم حلى سعاد
أستغفر اللّه فأنّى تستوى ال * أرواح في التّمثيل بالأجساد
بل هذه أنفاس سبحان الذي * ليس لقسّ معه أيادي « 2 »
الفاضل الحبر اللبيب اللّوذعىّ * الألمعىّ الكوكب الوقّاد
من شعره والدّرّ شئ واحد * ونثره والزّهر في اتّحاد
من لطفه أزرى ببانات الصّبا * وجوده قد أخجل الغوادى
إن حلّ نظما فالبديهى حاضر * أو ضمّ نثرا فالحريرى باد « 3 »
أو ماس فوق الطّرس غصن يراعه * يا خجلة الميّاس والميّاد
ما السّحر إلّا نفثة من شعره * مع أنّه من أعبد العبّاد
كم حلّ غاية مقفل لم يظفر السّ * كّاك في المفتاح بالمبادئ « 4 »
كنز الدّقائق بهجة الطّلّاب في * أسنى المطالب مجمع الإرشاد « 5 »
بحر الفضائل روضة الآداب بل * نهر الفواضل نفحة الإمداد
مولاي يا بدر الكمال المرتقى * أوج العلا بالعزّ والإسعاد
يا روح جسم الفضل يا ربّ الحجا * يا زهرة في دوحة الأمجاد
فخر الزّمان أنت واحد عصره * متنزّها عن زحمة الأنداد
هامش
( 1 ) ديف : خلط أو بل بماء ونحوه ، والجادى : الزعفران .
( 2 ) أثبت الياء في « أيادي » ليتضح مراد الشاعر في الإشارة إلى قبيلة قس الإيادى .
( 3 ) تقدم التعريف بأبى الحسن علي بن محمد البديهي في النفحة 4 / 610 .
( 4 ) يعنى يوسف بن أبي بكر السكاكى الحنفي ، صاحب « مفتاح العلوم » ، البارع في علوم اللسان ، المتوفى سنة ست وعشرين وستمائة .
الجواهر المضية 2 / 225 ، شذرات الذهب 5 / 122 ، معجم الأدباء 20 / 58 .
( 5 ) يشير في هذا البيت والتالي له إلى بعض كتب الحنفية .