مقدمة المحبّىّ
قال المؤلّف ، رحمه اللّه تعالى :
اللهم إني أسألك نفحة من نفحات أنسك ، تعطّر بها مجارى أنفاسى بفيض قدسك ، فأتحقّق بذكرك ، وأتهيّأ لحمدك « 1 » وشكرك .
مصلّيا على نبىّ مطوّل كلّ مدح فيه مختصر ، وكلّ لسان في الإطراء بمدحه منسوب إلى عىّ وحصر .
وعلى آله آل الجود ، وأصحابه نخب هذا الوجود .
ما مدح ممدوح بما اقتضته معاليه ، ونبغ أريب فازدانت به أيّامه ولياليه .
وبعد ، فإني بعون ربّى سبحانه ، لمّا أتممت كتاب « نفحة الريحانة » .
وقرّ بلطفه من أبناء العين كلّ عين ، وجاوز في الشّهرة كلّ مكان حتى قيل :
إلى أين .
قيّض اللّه شيطانا حاسدا لم يكن في بالى ، وسببه أنّى لم أنوّه به ، لأنّى بمثله لا أبالي .
فأراد مناظرته مع نوع ازدرا ، وكتب منه على ما سمعت قدرا نزرا .
ومن جملة ماعابه ترك إناس ممّن يترجم ، ونسبها إلى الغرض في تركهم وحاشاى من زعم مرجّم . ثم رأى أن الشّوط بعيد ، وتقلّب في أمره بين وعد ووعيد .
فقد بلغه أنّى التزمت أن أضع عليه وضعا جزلا ، يصيّره في العالم ضحكة « 2 » وهزلا .
فأعرض إعراض مريب ، وهو غريب ففعله غريب .
هامش
( 1 ) في ب : « بحمدك » ، والمثبت في : س ، ص .
( 2 ) رجل ضحكة ، وزان غرفة : يكثر الناس الضحك منه . المصباح المنير 422 .