فإذا لم يتمّ بفعله الوفا ، فأغلظ المواطى الحصا على الصّفا .
فما على ما قاله ينصب التّعويل ؛ فإنما طعامه من القفعاء والتّأويل « 1 » .
ودخوله في هذا الحيّز ، عند الحاذق المميّز .
دخول اللّام ، على الأعجمىّ من الأعلام .
فمتى كان بأهل ، لمجادلة سهل « 2 » .
ومن له بمعارضة أبان « 3 » ، أو مساجلة حسّان .
أو بداهة ابن العميد ، أو عجالة عبد الحميد .
أو محاكاة البديع ، الجاري من البديع .
حسبه أن يقال فيعى ، ويراض فيرتعى .
هذه سبل واضحة ، ما فيها إلّا تهمة فاضحة .
فمن يعاند الحق ببهتاته ، أو يسابق العتاق بأتانه .
أو يباهى « 4 » الضّحى بسراجه ، أو يردّ السّيل عن أدراجه .
فما كلّ هدى مرتضى ، ولا كلّ سيف منتضى .
فهو أحطّ عن تفهيمه مكانه ، وأفرط ضيعة واستكانة .
يا ليت شعري متى تفرّع ، وفي أي بحبوحة تمرّغ .
وهو في تنقّلات دائمة ، وغلّة على تحصيل فلس حائمة .
هامش
( 1 ) القفعاء : خشبة خوارة ، أو شجرة ينبت فيها حلق كحلق الخواتيم إلا أنها لا تلتقى ، تكون كذلك ما دامت رطبة فإذا يبست سقطت . والتأويل : بقلة طيبة الريح . القاموس ( ق ف ع ، أول ) .
( 2 ) هو سهل بن هارون بن راهبون الدستميسانى الكاتب ، كان رفيع المنزلة عند هارون الرشيد ، وكان صاحب خزانة الحكمة في أيام المأمون ، توفى سنة خمس عشرة ومائتين .
فوات الوفيات 1 / 368 ، معجم الأدباء 11 / 266
( 3 ) أبان بن عبد الحميد اللاحقى ، شاعر الرشيد والبرامكة ، المتوفى سنة مائتين .
انظر خزانة الأدب 3 / 458 ، النجوم الزاهرة 2 / 167 .
( 4 ) في ص : « يضاهى » ، والمثبت في : ب .