وما أدرى متى اشتغل إلا بقيل وقال ، أو متى روى وهو منهمك في حمل أثقال .
وأنا بحمد اللّه من منذ ميّزت ، تهيّأت لموادّ القبول وتحيّزت .
فثبتّ مدّة عمرى ثبات « 1 » الصخّر ، وتناولت من الفوائد ما يفخر به الفخر .
ولو جمع ما قرّرته ، أو كتبته وحرّرته ، لبلغ ألف جلد ضخام ، وذلك مما يعزّ على الموجودين من قادة فخام .
فهذا كتابي في الميدان وأمثاله ، فمن له أدنى رأى يعلم أنه لم يجتمع بمثاله .
ولو لم يكن فيه إلّا لطائف العبارات ، وحسن المناسبات ، التي أخذت بعجائب الإشارات ، لكان ذلك حسبه في بابه ، كيف وقد أخذ من اللّطف بلبّ لبابه .
فالخنصر يحلّى وإن طالته الأنامل ، والمدىّ تفتك حيث لا تفتك العوامل .
وصغار الشّهب أكثرها حركة ، والناظر أكثر أجزاء العين بركة .
والسهم يسبق على ما فيه من قصر ، والنجم يستصغر والذنب للبصر .
وقد استدركت الآن من لم يذكر ، ورأيتهم أحقّ من يحمد من مثلي ويشكر .
فشرعت بفضل الهمّة ، في هذه التّتمّة المهمّة .
وأنا ألتجئ إلى حمى اللّه المنيع ، وأنتظر من صنع الرّبّ الصّنيع .
فرزمة ولا درّة « 2 » ، وصدفة ولا درّة :
كم من قليل في مواقعه * فضل كثير أمره نزر
يجزى الحصا رمى الجمار ولا * يجزى اللّآلى فيه والتّبر
* * *
هامش
( 1 ) في ص : « ثبوت » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) الرزمة : حنين الناقة ، والدرة : كثرة اللبن وسيلانه . وهذا مثل يضرب لمن يعد ولا يفي .
انظر القاموس ( رزم ) ، مجمع الأمثال 2 / 206 .