وأبو فراس الحمداني لحمد هذا الصّنيع ، وقال : أنّى يدرك الظّالع « 1 » شأو الضليع ولما عدّوا أنفسهم ممّن يسبحون في لجّة القريض ، ولقالوا عند ذلك عجزا :
حال الجريض « 2 » .
وذلك لما اشتملت عليه من كلمات أرقّ من نسمات الأسحار ، فأطربت بحسن معانيها ولا طرب ساجعات الأطيار .
بل ولا طرب الأغانى ، لدى رنّات المثاني .
وبلاغة ألفاظ ، لا تسمح بها قريحة قسّ في سوق عكاظ .
فسرّحت طرفي في مشيد بيوتها الأنيقة المتينة ، وكلفت بها ولا كلف جميل بثينة .
فلله درّك من أديب مجيد ، يتحلّى بنثرك ونظمك النّحر والجيد .
فلا زلت منبع الآداب والدّرر ، منتديا من لآلئها جواهر الغرر .
ولا برحت مركز الإحاطة بتلك الدّيار ، وبحماك المنيع تلقى عصا التّسيار ، بجاه النبي المختار ، صلّى اللّه عليه وعلى آله الأطهار ، وشيعته وصحبه الأخيار .
هذا ، وقد تطفّلت على الجناب الكريم بامتداحى له بهذه الأبيات ، الحريّة بعدم الإثبات .
مع علمي أنّى لست من فرسان هذا الميدان ، ولا ممّن هو فيه طلق العنان .
وإنّ الأخ المكرّم ، والصديق المفخّم ، من أعيان الكرام ، الذين شيمهم الصّفح والسّتر على وصمة محبّيهم إن زلّت بهم الأقدام .
هامش
( 1 ) الظالع : من يغمز في مشيه .
( 2 ) تتمة المثل : « دون القريض » ، وهو مثل يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع . وتقدم الكلام عليه في النفحة 2 / 103 .