تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأبو فراس الحمداني لحمد هذا الصّنيع ، وقال : أنّى يدرك الظّالع « 1 » شأو الضليع ولما عدّوا أنفسهم ممّن يسبحون في لجّة القريض ، ولقالوا عند ذلك عجزا : حال الجريض « 2 » . وذلك لما اشتملت عليه من كلمات أرقّ من نسمات الأسحار ، فأطربت بحسن معانيها ولا طرب ساجعات الأطيار . بل ولا طرب الأغانى ، لدى رنّات المثاني . وبلاغة ألفاظ ، لا تسمح بها قريحة قسّ في سوق عكاظ . فسرّحت طرفي في مشيد بيوتها الأنيقة المتينة ، وكلفت بها ولا كلف جميل بثينة . فلله درّك من أديب مجيد ، يتحلّى بنثرك ونظمك النّحر والجيد . فلا زلت منبع الآداب والدّرر ، منتديا من لآلئها جواهر الغرر . ولا برحت مركز الإحاطة بتلك الدّيار ، وبحماك المنيع تلقى عصا التّسيار ، بجاه النبي المختار ، صلّى اللّه عليه وعلى آله الأطهار ، وشيعته وصحبه الأخيار . هذا ، وقد تطفّلت على الجناب الكريم بامتداحى له بهذه الأبيات ، الحريّة بعدم الإثبات . مع علمي أنّى لست من فرسان هذا الميدان ، ولا ممّن هو فيه طلق العنان . وإنّ الأخ المكرّم ، والصديق المفخّم ، من أعيان الكرام ، الذين شيمهم الصّفح والسّتر على وصمة محبّيهم إن زلّت بهم الأقدام .
هامش
( 1 ) الظالع : من يغمز في مشيه . ( 2 ) تتمة المثل : « دون القريض » ، وهو مثل يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع . وتقدم الكلام عليه في النفحة 2 / 103 .