ملك « 1 » ، فأرسلهما إليه ، وأرسل معهما يقول :
أرسلت بحر ابن نجم الذي * حوى اليواقيت مع الدّرّ
لبحر علم زاخر فاعجبوا * لمرسل البحر إلى البحر
فهو فريد الوقت في عصرنا * وغرّة في جبهة الدّهر
ندب كساه اللّه ثوب الحيا * كذا التّقى مع سعة الصّدر
مولى إذا ما جئته طالبا * حلّ عويص مبهم الأمر
تلقاه بحرا طاميا مبديا * لآلئا كالأنجم الزّهر
محقّق قد ورث العلم عن * أبيه عن أجداده الغرّ
فرضا وردّا فكمالاته * تجلّ عن عدّ وعن حصر « 2 »
إن يفخر الفخر بدار فلا * عجب فالفخر للفخر
أو يفخر المجد به زاهيا * فالفخر للمجد بلا نكر
بطلعة غرّاء تستوقف ال * أبصار أبهى من سنا البدر
وجوده كالوبل كم معدم * أغاثه بالرّفد والبرّ « 3 »
لازال يسمو في بروج العلا * مؤيّدا بالعزّ والنّصر
ودام في أرغد عيش ندى * طول المدى مع رفعة القدر
ماهطلت أعلم بالنّدى * لبائس قل وذوى فقر « 4 »
هامش
( 1 ) هو عبد العزيز بن عبد اللطيف المعروف بابن ملك الحنفي ، شارح « مجمع البحرين » المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة .
الشقائق النعمانية 1 / 107 ، وفيه : « عبد اللطيف بن الملك » ، الفوائد البهية 107 ، معجم المطبوعات العربية 252 .
( 2 ) قوله : « فرضا وردا » على طريقة الفرضيين في المواريث ، وهو يعنى أنه قد ورث العلم دون شريك ، وأصحاب الفروض هم كل من كان له سهم مقدر في كتاب اللّه تعالى أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام أو بالإجماع ، والرد : أن تزيد الفريضة على السهام ولا عصبة هناك تستحقه فيرد على ذوى السهام .
انظر الاختيار 5 / 123 ، 141 .
( 3 ) الوبل : المطر الشديد .
( 4 ) مكان « ما هطلت » في ب بياض ، و « أعلم » كذا بالأصول .