عابدى المدنىّ « 1 » ، إلى المدينة المنورّة ، بعد مكاتبات سابقة بينهما ، قوله :
جسم براه ألم البعاد * وشفّه حبّ ظباء الوادي
ومقلة حاربها طيب الكرى * واكتحلت بمرود السّهاد
ومهجة توطّنت مهد الأسى * واستوطأت أرائك القتاد « 2 »
آه على طيب أويقات مضت * بطيبة يا حبّذاك النّادى
وطيب مغنى بالعقيق واللّوى * فلعلع مناهل الورّاد « 3 »
شوقى لسلع وقبا وغابة * ومنتدى مرواح المزاد « 4 »
ليس له حدّ ولا نهاية * يجلّ عن كيف وعن تعداد
لا زالت السّحب على أرجائها * منهلّة بصيّب العهاد « 5 »
يا ويح من تيّمه حبّ الدّمى * يبكى التياعا والغرام باد
وأثخنته أسهم الألحاظ في * أحشائه فهل لها من واد
من ذا عذيرى في هوى ممنّع * بالمرهفات والقنا الميّاد
غزيّل حشاشتى مرعى له * وشادن كناسه فؤادي « 6 »
هو يضم الكشحين معسول اللّمى * قد فاق بالحسن على الجياد
سقيم خصر ناحل مختصر * ظلّت له روحي من العوّاد
هامش
( 1 ) تأتى ترجمته ، برقم 22 .
( 2 ) القتاد : شجر صلب له شوك .
( 3 ) يطلق اسم لعلع على مواطن كثيرة ، منها أنه جبل كانت به وقعة للعرب ، أو ماء بالبادية . انظر معجم البلدان 4 / 359 .
( 4 ) سلع : جبل بسوق المدينة . معجم البلدان 3 / 117
وقبا : قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . معجم البلدان 4 / 23 .
وغابة : موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة . معجم البلدان 3 / 767
( 5 ) العهاد : أول مطر الربيع .
( 6 ) كناس الظبي : بيته .