جاءتك تخطر في قباء فخار * عذراء تسفر عن ضياء نهار
تزهو على أترابها بمحاسن * تزرى بشمس الأفق والأقمار
وتميس كالأغصان مرّ بها الصّبا * فتأوّدت من نفحه المعطار
تفدى النفوس قوامها لمّا بدا * بالّلين يسخر بالقنا الخطّار « 1 »
يروى لنا هاروت عن ألحاظها * عن لفظها عن طرفها السّحّار
نابت عن الصّهبا سلافة ريقها * وخدودها أغنت عن الأزهار
وافت بلا وعد وأرغمت العدا * وتلفّعت بردى حيا ووقار
أهلا بها من غادة رعبوبة * تختال بين قلائد وسوار « 2 »
للّه من وصل هنالك نلته * في غفلة الرّقباء قرب الدّار « 3 »
لو أنصف الأحباب في دعواهم * بذلوا النفوس لها من الأمهار
بسمت فقلنا الفجر ذرّ شروقه * أم ذا ضياء البدر في الأسحار
أم ذي الغزالة أشرقت في أفقها * حتى أنارت سائر الأقطار « 4 »
أم ذا وميض البرق لاح مبشّرا * للمجد بين تهاطل الأمطار
أم ذا جبين أبى البهاء محمد * باد تلألأ منه بالأنوار
لولا طلوع البدر في فلك السّما * قلنا بدا من مشرق الأزرار
شهم فضائله المنيفة قد نمت * جلّت عن الإحصاء في الأسفار
الفاضل السّند الذي أوصافه * ما شابها كدر من الأكدار
هامش
( 1 ) الخطار : الطعان .
( 2 ) في ب : « تختار بين » .
وجارية رعبوبة : بيضاء حسنة رطبة حلوة .
( 3 ) في ص : « في غفلة الرقبا وقرب الدار » ، والمثبت في : ب .
( 4 ) الغزالة هنا : الشمس .