به الجهل ولّى والعلوم بحلقه * كأمواج بحر قد تكنّفت الشّطّا
بحيث ترى جوز العلوم ونسرها * تلاها كخود إثرها جرّت المرطا
* * * وكان كثيرا ما يلهج بذكر أوجلة منتجع شبابه ، ومرتبع أحبابه .
فأنشدني هذين البيتين ، فأعجبتنى رقّتهما ، ولم أدر هل هما له أم لا فخمّستهما .
وهما والتّخميس :
بشمعة كافور من الجيد قد أضت * ليال بريعان الشباب قد انقضت
فلو قلت ما يبكيك قلت كما قضت * ليال وأيّام تقضّت أو انقضت
فسالت لنا من ذكرهنّ دموع
رعى اللّه عيشا قد قطعناه غرّة * بدار يناغى طيرها القلب سحرة
أدر خمرة وانشد لتطفئ جمرة * ألا هل لنا عود من الدهر مرّة
وهل إلى وصل البلاد رجوع
* * * ومن خرائد مدحه ، وفرائد سبحه ، ما امتدح به حضرة الأخ العزيز ، يعنى أبا الوفا « 1 » :
تراءت لعيني وهي بالشّعر تحجب * فخلت شعاع الشمس يعلوه كوكب
مهاة رعت حبّ القلوب فما لها * تروع نفارا وهي للإنس تنسب
وكلّمت الأحشا بموسى لحاظها * فأصبحت منها خائفا أترقّب
وعذّب قلبي دلّها بنعيمها * ولم أدر أنّى بالنعيم أعذّب
وأبدلت دمع العين في الخدّ جوهرا * ألم تره بالهدب قد صار يثقب
هامش
( 1 ) أبو الوفاء بن عمر بن عبد الوهاب العرضي الشافعي الحلبي .
مفتى الشافعية بحلب ، وأحد أعيان العلماء في المعرفة والإتقان والحفظ والضبط .
اشتغل بالتدريس . والتصنيف ، والإفتاء .
كانت ولادته سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ، وتوفى سنة إحدى وسبعين وألف .
إعلام النبلاء 6 / 269 ، تراجم الأعيان ترجمة رقم 207 ، خبايا الزوايا لوحة 66 ب ، خلاصة الأثر 1 / 148 ، ريحانة الألبا 1 / 269 .