وبي ساحر الأجفان أمّا قوامه * فلدن وأما ثغره فهو كوكب
أعد نظرا في خدّه وعذاره * ترى عسجدا باللّازورد يكتّب
فوجنته والثغر نار وكوكب * وطلعته والشّعر صبح ومغرب
كأن بها النّسرين أقداح فضة * بتبر المحيّا للمحيّا تذهّب
كأن بها الرّيحان نقش أنامل * تطرّف بالمسك الذّكى وتخضب
كأن بها سيب المياه مسائل * يقرّرها العرضىّ والناس تكتب
إمام وأعنيه المسمّى أبا الوفا * على أنه في العلم بحر يشعّب
فقيه أصولي منطقي متكلّم * بيانى عروضىّ وصوفىّ معرب
له الباع في التفسير ضاهى ابن عادل * وحيث روى الأخبار تدعوه يحصب « 1 »
إذا انساب في تقرير نصّ ترادفت * له فكر كالوحى أو هي أقرب
أقام صلاة العلم في مسجد الذّكا * ومنبره الإدراك والفهم يخطب
فصان عن الجهلين كلّ ثنيّة * وكيف يفوه الجهل والعلم يطلب
وما كلّ من ألقى النّصوص محقّق * ولا من نضا سيف الدّراية يضرب
جليل له وجه تهلّل بالحيا * كما انهلّ من كفّيه بالجود صيّب
وغيث له في كلّ أفق مواهب * تكاد بها الأرض الجديبة تخصب
أيا عالم الشّهباء يا كامل الورى * كما أنت من كلّ الكمال مركّب
لك اللّه يا مولاي من عالم غدا * يلين ويسطو فهو يرجى ويرهب
توفّرت جودا واستفضت مكارما * فأيقنت أن الشّهب بالغيث تسكب « 2 »
هامش
( 1 ) ابن عادل ، هو زين الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي .
إمام مفسر ، وتفسيره يسمى « اللباب » .
كان حيا سنة تسع وسبعين وثمانمائة .
معجم المؤلفين 7 / 300 .
ولعله يعنى ب « يحصب » القاضي عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة .
( 2 ) في ب : « توقرت جودا » ، والمثبت في : ا ، ج ،