ليس لرجل حطّه اللّه رافع ، ولا لأمر شاءه في الخلق دافع .
تخليص المتاب ، ينفى خبث العتاب ، وحسن الاعتراف ، يمحو سوء الاقتراف .
* * * وكتبت إلى بعض الموالى بعد اجتماع وتودّد :
حضرة المولى ، الذي نرى شكره من كلّ شكر أحقّ وأولى .
من ابيضّت بغرّة إقباله الأيام ، وأخجل وشى براعته النجوم فتلفّعت بأردية الغمام .
لا زالت الألطاف الرّبانيّة تغشى بابه ، والسعادة الأبديّة تملأ رحابه .
ألثم بأهداب مقلتى مواطئ أقدامه ، وأقبّل بشفتىّ باسطة موارد خدّامه .
وألوذ بسدّته لياذ المشفق الشّفوق ، وأعوذ بأنوار طلعته من ظلمات التّقصير والعقوق .
فارقته ولى فؤاد يبغض الجفا كما يبغض الناس الأعدا ، ويعشق الوفا كما يعشق الناس الأودّا .
وخاطر مملوء بالمحبّة التي لا تجاورها الغمّة ، وناظر زهد عن النّظر بعده إلى أحد من الأمّة .
وفي عنقي من نعمه طوق ، مالي بأداء شكره طوق .
وأنا الآن في عافية لا « 1 » عيب فيها إلّا فقده ، ونعمة لا وصمة فيها إلّا بعده .
لكن لي من ذكره مرآة أرى وجهه فيها ، وأطالع من صورة إقباله ما يشفى القلوب التي عنده أمانيها .
وبين ضلوعى ولاء تشتكّ « 2 » أواصره والأنساب منفصمة ، وتشرق صفحاته وأسرّة الشمس مظلمة .
فما استفتحت إلّا بذكره ، ولا ختمت إلّا بشكره .
وما بين ذلك أجيبه بالدّعا ، وأباهي به بين الملا .
وإني لأذكر عهده ، ومقامي عنده .
هامش
( 1 ) في ا : « ولا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) من شك الشئ إلى الشئ : ضمه إليه .