ربّ شخص قربه نفع لا يخشى الإنسان معه ضيرا ، وقلبه مشخون بنيّة الخيرات فمن يخطر بباله يلق خيرا .
لم ينتبه من نومه ، من لم يستغفر لأمسه من يومه .
لا تقل لذاهب قد ذهب ، لكن رددته إلى من وهب .
بقاء الأعمار مبنىّ على الأنفاس ، والبقاء الذي يكون على الرّيح إن تأمّلته بغير أساس .
ولّى عصر النّشاط والشّبيبة ، فاغتنم بقيّة مع الحبيب والحبيبة .
ولا تنم بعد ذاك العصر عن الفتون ، فالنوم « 1 » بعد العصر « 1 » كما قيل جنون .
الشّيب نذير للجسم بانهدام بنائه ، كابيضاض مخضرّ النّبات دليل استحصاده وفنائه .
إذا كانت الأجساد بالقوّة فانية ، والآجال مع الساعات متدانية ، فكلّ حىّ يفقد حين يولد ، ويعدم حين يوجد .
فأىّ أنس لنفسي ولا صفو إلّا إلى كدر ، ولا عين إلّا إلى أثر .
إذا وافى الأجل ، اصطلح الظّنّ والأمل .
ربّ مجد في رجا مطالبه ، ومن خلفه الآجال تسخر بالمطال به .
المرء طوع المقادير ، والاجتهاد إبلاء المعاذير .
كلّ امرئ بوقته مرهون ، ولا بدّ يوما أن تفكّ الرّهون .
من قال : عيون الحوادث نيام ، فليخش أن يوقظها له قدر لا ينام .
الدهر تعرف أنّ الّلؤم من أوصافه ، فإن شئت الحظوة به كن مثله أو صافه .
الدهر أقصر من أن يقصّر بالعتاب ، ويالهفتاه على عمر يكدّر بالهجر والاجتناب .
إيّاك أن تتورّط بالأهواء إلى العنا ، فإن الغنا كما قيل « 2 » رقية الزّنا .
ربّ أمل في طىّ يأس مدرج ، ومحبوب في ضمن مكروه مدمج .
ما كلّ خوطة رطبة المهزّ ، ولا كلّ ثمرة تجيب داعى الهزّ .
هامش
( 1 ) في ب : « بعده » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) تكملة لازمة .