لم يروا خبز الحنطة فيكبرون خبز الشّعير ، والقوم لم يروا لجّة البحر فهم يعظّمون ماء الغدير .
المادح فيما يتعب فكره فيه من الأشعار ، كالمجمرة تعطّر غيرها وتتأذّى هي بالنار .
من ذا الذي يسمع ما قضيته من الشّدّة والألم ، ولا يقذف القرطاس والدّواة والقلم .
ما مثل من رجوته يحرم القصّاد ، وإنّما نحس السّؤّال قد يعدى الأجواد .
ما بي إذا أحرمنى « 1 » من نواله بأس ، إلّا أنه أشمته في رجاءى « 2 » منه اليأس .
ربّ شخص أمضى من عسر بعد يسر ، لا تعرف أنه إنسان إلّا بأنه في خسر « 3 » .
وعده ينهك بانتظاره قوى الأمل ، ويحقق أنه ليس بإنسان لأن الإنسان خلق من عجل « 4 » .
كم سمح بيته بالزّاد نعم ، لكن ليس لما يفعله طعم .
إذا بدا شكله للعيون ، فهو أقبح من وثيقة المديون .
ربّ رجل يعجب الناس وهو صامت ، فإذا نطق فكلّ حاسديه شوامت .
السكوت عن غير الصّواب صواب ، وترك مماراة الجاهل جواب .
لسان المرء عن عقله ترجمان ، فمن زلّ عقله زلّ لسانه .
ليس الفضل كله في الجمود ، حتى يلتبس الإنسان بالجلمود .
إذا صدر القول عن عربىّ فلا يضرّه عجمة ناقل ، فما يضرّ محاسن سحبان أن تجرى على لهجة بأقل .
ما كل زند زند أبى لهب ، ولا كلّ موزون هو الذهب .
هامش
( 1 ) في ا : « حرمنى » ، والمثبت في : ب ، ج ، وهو يوافق لغة عصر المحبي .
( 2 ) في ا : « رجاء » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) يشير إلى الآية الكريمة من سورة العصر :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ.
( 4 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء 37 :خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ.