في ليال نجيل فيها للأنس قداحا ، ونتهادى الأحاديث إن لم نتهاد أقداحا .
حتى تكون الألسنة بوصفها تغرى ، وترتشف « 1 » دجاها لمى وصبحها ثغرا .
فأشتم حظّى في فراقه وأقذفه ، وألوم دهري الخؤون وأعنّفه .
وقد كان في حكم ما أولانيه من فضله المعروف ، وإحسانه الذي استوعب صنوف الصّنوف ؛ أن يكون في كلّ وقت عنده كتاب ، ولكن على الأيام وعواديها العتاب .
فلولا ما عرض ، من مقابلة الجوهر بالعرض ، لما أغفلت خدمة مولاي من رسائل أستجلب بها شرفا طارفا ، كما استفدت في الفوز بخدمته الجليلة مفخرا سالفا .
ولا استحقّيت سخطه الذي حرّه يذيب ، ودونه التّعذيب ، بل النار والجحيم ، والعذاب الأليم .
وأسأل اللّه تعالى أن يمنّ علىّ برضاه ، حتى يكون سببا لإحراز دعاه .
وفيه الكوثر والتّسنيم « 2 » ، والنّعيم ، المقيم .
وليس هو إلّا الجنّة ، لكلّ نفس به مطمئنّة .
* * * وقلت في غرض اقتضاه الحال :
جرى القلم ، بما فيه ألم ألمّ .
وذلك أنّى بلوت شخصا من الكتّاب ، باقتضاء من قضاء منزّل الكتاب .
فخالطته عن قلب سليم ، وفارقته لا عن رضاء وتسليم .
لمّا رأيته يزعم أن العشرة محاسبة لا مناسبة ، ومواربة لا مقاربة ، وملاكمة
هامش
( 1 ) في ج : « وترشف » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) التسنيم : أرفع شراب أهل الجنة . غريب القرآن للسجستاني 75 .