وقلت ، من تهنئة بنصول من مرض :
بلغني شكايتك فارتعت ، ثم عرفت ارتياحك فارتحت .
فالحمد للّه الذي جعل عافيتك فيما تشكّيت ، وسلامتك التي ألبستك من الأجر لأمتك « 1 » عوضا عما عاينت وعانيت .
فشفيت منذ شفيت الأجسام ، وأقبلت نصرة « 2 » الشّفاء ففرّ الهمّ وتبعته الآلام ، ولم يبق بحمد اللّه مريض إلّا الجفون السّقام .
* * * ومن نظمى قولي من مقصورتى النّبوية ، ومستهلّها :
دع الهوى فآفة العقل الهوى * ومن أطاعه من المجد هوى
وفي الغرام لذّة لو سلمت * من الهوان والملام والنّوى
وأفضل النّفوس نفس رغبت * عن عرض الدنيا وفتنة الظّبا
والعشق جهل والغرام فتنة * وميّت الأحياء مغرم الدّمى
قالوا لنا الغرام حلية الحجى * قلنا لهم بل حلية العقل التّقى
وهل رأيتم في الورى أذلّ من * معذّب تلهو به أيدي الهوى « 3 »
أو أحدا أغبن من متيّم * تقوده شهوته إلى الرّدى
وللغوانى فتنة أشدّ من * قتل النفوس والفتى من ارعوى
وما على ساجى الجفون راقد * من دنف يبيت فاقد الكرى
ومن أعدّ للشّتا كافأته * فلا تريعه برودة الهوا « 4 »
هامش
( 1 ) اللأمة : الدرع .
( 2 ) في ا : « نضرة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب ، ج : « يد الهوى » ، والمثبت في : ا .
( 4 ) كافات الشتاء سبعة ، ذكرها ابن سكرة الهاشمي في قوله :جاء الشّتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا
كنّ وكيس وكانون وكأس طلا * مع الكباب وكسّ ناعم وكساوقع تبع ابن سكرة في ذكره لهذه الكافات جماعة من الأدباء . انظر معاهد التنصيص 1 / 251 ، 252 .