والعذر واضح ، وتفسير الواضح فاضح .
فإن لي خاطرا متى تفكّر تفطّر ، وإن راجع وتدبّر القدر تصبّر .
والحرّ خلّ عاذر ، واللئيم خبّ « 1 » غادر .
ومثلك يغضّ ولا يغضى ، وحلمك لا شكّ إلى الرّضا يفضى .
وكتبه المحبّ الأكبر ، والفقير الأصغر .
النائي عن الإخوان ، محمد المدوّ ببديع بل بشنيع الزمان .
* * * وحكى الطّالوىّ « 2 » ، أنه حنّ يوما إلى وطنه ، حنين النّجيب « 3 » إلى عطنه ، والمهجور إلى سكنه .
وقد ذكر مسقط رأسه ، ومشتعل نبراسه .
وهي البلدة البيضاء أعنى فاس ، فتصاعدت منه لفرقتها الأنفاس .
حتى ذرفت عيناه بالدموع ، شوقا إلى تلك المنازل والرّبوع .
فلما رأى الحاضرون حاله ، رقّ كلّ له ورثى له .
فقلت على لسان حاله ، وقد توجّه إلى منزله ببلباله « 4 » ، قطعة سبقته إلى النادي ، وكانت عنده كبعض الأيادى .
مع لغز في اسم بلدة مرّاكش وكان قد جرى شئ من ذكرها ، فنظمت ذلك أيضا في إثرها :
ربعت على تلك الرّبوع هتون * وطفاء فيها للبروق حنين « 5 »
مسفوحة العبرات سفح مدامعى * نحو الديار كأنّهنّ عيون
هامش
( 1 ) الخب : الخداع المخاتل .
( 2 ) خلاصة : الأثر 3 / 313 .
( 3 ) في الخلاصة : « الفحل » .
( 4 ) البلبال : شجن النفس وما يتبلبل في صدره من الحزن .
( 5 ) الوطفاء : السحابة القريبة لثقل ما تحمل من الماء .