371 محمد الفاسىّ « * » المعروف ببديع الزمان
بقيّة حملة الأقلام ، الذين فتنوا بسحر الكلام .
له طبع من الضّجر مبرّا « 1 » ، وله شعر كأنه الروض المطرّى .
فلفظه يطرب « 2 » ، ومعناه يعرب فيغرب ، وبلاغته تدلّ على أنه آية لأن شمس كمالها طلعت من المغرب .
فهو مقدّم في أدباء فاس ، تقدّم النّصّ على القياس .
تردّد على النّبهاء تردّد الكاس في الروض العاطر ، ودخل الروم فجرى من أهواهم مجرى الماء في الغصن المتروّى بالغمام الماطر .
فصار شعره سمر النادي ، وتعلّة الحادي ، ومثل الحاضر والبادى .
ولما رجع استأثر اللّه به ، ودعاه لما عنده من كرامته وتقرّبه .
فعلى ما تضمّنه من تراب فاس « 3 » ، سلام اللّه تعالى بعدد الأنفاس .
* * * وقد أثبتّ له ما يستعير فضل إشراقه الصّباح ، وترتاح للطف صنعته الأرواح في الأشباح .
هامش
( * ) بديع الزمان محمد بن إبراهيم الفاسي .
كان فاضلا ، لسنا ، فصيحا ، شاعرا ، له نظم رائق ، ونثر فائق ، حسن الإيراد ، مقبول الإنشاد ، جمع بين رقة الحضارة ودقة البداوة .
رحل من المغرب إلى المشرق ، وجال في البلاد ، ودخل قسطنطينية ، واجتمع بعلمائها .
وانتهى به المطاف إلى مصر ، وبها توفى سنة ست بعد الألف .
خبايا الزوايا لوحة 176 ب ، خلاصة الأثر 3 / 311 - 314 ، ريحانة الألبا 1 / 333 - 349 .
( 1 ) في ج : « يبرى » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « مطرب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) تقدم في ترجمته أنه توفى بمصر .