فمن ذلك ما كتبه إلى أبى المعالي درويش محمد الطّالوىّ « 1 » ، وقد اجتمعا في الروم « 2 » :
لدمعى بعد بينهم انهمال * فكم عن حفظ عهد الصّبّ مالوا
وحلّوا القلب دارا واستحلّوا * دمى عمدا وعن ودّى استحالوا
وقال القلب مع صبري وعقلي * وأفراحى لنا عنك ارتحال
وحان الحين حين البان بانت * مطاياهم وأعلاها الرّحال « 3 »
وأبقت لي النّوى جسما كأني * لفرط السّقم حال أو محال
أفدّيهم بأموالى ونفسي * وهل لي في الهوى نفس ومال
أأسلوهم مدى الدنيا سلوهم * ولو أصلوا فؤادي ثم صالوا
شعارى حبّهم والمدح ديني * لمولى الفضل درويش بن طالوا
هو النّحرير بحر العلم مهما * أهمّ الأمر أو أعيى السؤال
ذكىّ ألمعىّ لوذعىّ * سرىّ ماله حقّا مثال
له علم حنيفىّ محيط * وحلم أحنفىّ واحتمال « 4 »
وفكر عند ذي التحقيق ذكر * بشكر اللّه مغرى لا يزال
حوى كلّ المعاني والمعالي * بعقل ما له عنه انعقال « 5 »
له نظم كدرّ في نحور ال * غوانى دونه السّحر الحلال
هامش
( 1 ) أبو المعالي درويش محمد بن أحمد الطالوى ، المتوفى سنة أربع عشرة بعد الألف .
كان ماهرا في كل فن ، مفرط الذكاء ، فصيح العبارة .
انظر ريحانة الألبا 1 / 53 - 77 .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 312 ، 313 .
( 3 ) في الأصول : « وحين الحين حين البان بانت . . وأعلاها الرجال » ، والمثبت في خلاصة الأثر .
( 4 ) علم حنيفى : نسبة إلى أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، والنسبة المعهودة « حنفي » ، وحلم أحنفى : نسبة إلى الأحنف بن قيس .
( 5 ) في ج : « ماله عندي انعقال » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .