ومنها في المديح :
قد قلت فيك بديع شعر فاق أن * ترقى إلى حجراته الشّعراء « 1 »
* * * ولم يزل صاحب الترجمة مقيما بحلب نحو العام ، يمدح عيون أعيانها ، ويستدرّ برقّة شعره رقيق لبانها .
حتى رمته قسىّ الأقدار ، إلى أرض العراق وجوب هاتيك القفار .
ونزل منها بدار السّلام بغداد ، وتزوّد من مقامات الأولياء هناك أطيب زاد .
ثم منها إلى البصرة ، وورد من أميرها ابن أفراسياب « 2 » أكرم حضرة .
فلقيه بمديح غبّ مديح ، وروى عنه خبر واصل بن عطاء خبرا مسلسلا صحيح .
هذا ويد التّأميل تعرك آذان عزمته ، وتوقظ نار وقد في ليل الاغتراب من همّته .
والمرء ما أرضى أمانيه * ينقاد من لغب إلى جهد
وتقول له بلسان الحال : أحدث سفرا تحدث رزقا ، ولم يجن ثمرة المأمول من لم يجعل ثنيّات الفيافي لها درجات ومرقى .
فطار طيران الرّخّ « 3 » إلى رقعة خراسان ، فحوّم بالنّزول « 4 » على أصفهان ، التي هي حضرة « 5 » شاه العجم الآن .
فما أحقّه بقول الشاعر :
خليفة الخضر من يربع على وطن * يوما فإن ظهور العيس أوطاني « 6 »
وما أظنّ النّوى ترضى بما صنعت * حتى تبلّغنى أقصى خراسان
* * *
هامش
( 1 ) يشير إلى السورتين الكريمتين : الحجرات ، والشعراء .
( 2 ) تقدم ذكره في الجزء الثالث صفحة 143 .
( 3 ) الرخ : من قطع الشطرنج ، وهو أيضا فيما يقال طائر كبير .
( 4 ) في ا : « بالتنزيل » والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 6 ) ربع بالمكان : أقام ، وعليه : عطف .