ومما امتدح به بعض البغداديّين الأعيان :
ألسهد عيني في الهوى إغفاء * أم هل لنار جوانحي إطفاء
يا متلفى بسهام مقلته التي * فيها الدّواء ومن دواها الدّاء
أنت الطّبيب وأنت دائى فاشف ما * عملت بقلبي المقلة الوطفاء « 1 »
أمعنّفى في حبّ بدر مشرق * قسما لأنت العاذل العوّاء
ومن الجهالة أن تعنّف من يرى * أنّ الملام على الهوى إغراء
بي من إذا ما لاح فالبدر انجلى * وإذا مشى فالصّعدة السّمراء « 2 »
إن ضلّ قلب الصّبّ فيه بشعره * فلقد هوته الطّلعة الغرّاء
يسعى براح في زجاجته التي * جمد النّضار بها وقام الماء
* * * أصل المصراع الأخير للمتنبّى ، إلّا أنه غيّر بعض كلماته ، وتصرّف فيه تصرّفا حسنا على سبيل التّضمين ، وسلخه عن معناه الأصلىّ .
وبيت المتنبّى هو قوله « 3 » :
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّضار بها وقام الماء
* * *
راح يطوف بها الحسان لذاك قد * صلّت لقبلة دنّها النّدماء
رقّت ورقّ الكأس فامتزجا فلم * تعلم وحقّك أيّها الصّهباء
* * * أصله قول الصّاحب ابن عبّاد « 4 » :
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
* * *
هامش
( 1 ) الوطفاء الكثيرة أهداب العينين .
( 2 ) الصعدة القناة المستوية المستقيمة .
( 3 ) ديوان أبى الطيب 116 .
( 4 ) ديوانه 176 .