عبد الرحمن الجيزىّ وفّر اللّه من كل فضيلة حظّه ، ولا أعدمه تتابع الزّيادة ما أدار في نفيسه « 1 » لحظه .
تنتهى كلّيّته حيث ينتهى ذكره ، ويأتيه مناه فوق ما يناجيه فكره .
وبقي ما بقيت الخضراء تظلّه ، والغبراء تقلّه ، والآراء تحترمه وتجلّه .
فأعادلى الدهر برؤيته الأثر عينا ، ووفت لي الأيام بلقياه في ذمّتها دينا .
ورأيت ما رأى النبىّ من زيد الخيل « 2 » وحبيب من أبي سعيد « 3 » ، فأنا إذا شاهدت طلعته أستفيد من العلى وأستزيد ، ويزيد فىّ إذا رأيته للثّناء خلق جديد .
فأستجلى أخلاقا عذبة المذاق ، وطباعا مفصحة عن كرم أعراق .
إلى لطافة تؤلّف بين الوحشة والإيناس ، وسيرة نظرت بها في سيرة ابن سيّد الناس « 4 » :
فإن يك من جدّ أتاه فإنّه * توارثه آباء آبائه قبل « 5 »
وهل ينبت الخطّىّ إلّا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النّخل « 6 »
هامش
( 1 ) في ب : « نفيسة » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) هو زيد بن مهلهل بن زيد الطائي النبهاني ، المعروف بزيد الخيل .
وكان من المؤلفة قلوبهم ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم في وفد طىء ، سنة تسع ، وسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم زيد الخير ، وقال : « ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك » .
قيل : توفى بعد منصرفه من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : توفى آخر خلافة عمر .
أسد الغابة 2 / 241 ، 242 .
( 3 ) في الأصول : « ابن سعيد » ، ولعل الصواب ما أثبته ، فإن أبا تمام مدح أبا سعيد محمد بن يوسف الثغرى بقصائد كثيرة في ديوانه ، تجدها في صفحات 25 - 30 ، 68 - 71 ، 137 - 140 ، 143 - 149 ، 161 ، 189 - 192 ، 215 - 220 ، 249 - 252 ، 266 ، 267 ، 289 - 299 ، 335 - 339 ، وانظر للمعنى الذي أراده المؤلف قصيدته في وداعه في 335 ، أما محمد بن سعيد فليس لأبى تمام فيه إلا قصيدة في تعزيته بابنه ، صفحة 351 .
( 4 ) هو محمد بن محمد بن محمد اليعمري ، المعروف بابن سيد الناس ، المتوفى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وسيرته تسمى « عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير » .
( 5 ) هذا البيت والتالي له لزهير بن أبي سلمى ، وهما في شرح ديوانه 115 ، وقد تصرف المؤلف في البيت الأول بما يناسب غرضه ، ورواية شرح الديوان : « من خير أتوه . . . آباء آبائهم . . » .
( 6 ) الوشيج : القنا الملتف في منبته .