وقد اتّحدت معه اتّحاد روح بشبح ، وتمتّعت من مفاكهته بملح تطرّفتها وسبح .
مراعيا من حقّ النّسبة ذمّة وإلّا « 1 » ، وليس في محاسن تودّده ما يستثنى بإلّا .
فشرّفنى لا زال شرف السادة شادخا في يمينه ، وقلم البراعة راكعا وساجدا في محراب يمينه .
برسالة أخملت الخمائل ، وعلّمت الصّبا لطف الشمائل .
عرضها في حلى البيان ، ونقشها في فصّ الزمان ، ليختم بها الإحسان .
وضمّنها قصيدة في مدح السادة الطّهر ، ألمع فيها بمناقب كالشمس وقت الظّهر .
فما ترك في بيت ، توهّما للوّ وليت .
كيف وهو ممّن لهم البيت والمقام ، وإذا أخذ أحدهم القرطاس تسابقت إليه الدّوىّ والأقلام .
ولما اجتليت تلك البكر ، أعملت في محاكاتها الفكر .
فأدركني عن لحاقها التّقصير ، وعلمت أنه لا يجارى بحرها الطويل فعمدت إلى البحر القصير .
وإنّى وإن قصرت فما قصّرت ، وإن اختصرت فلغصن تلك الشجرة اهتصرت « 2 » .
وغاية البليغ أن يعترف بالقصور في هذا الشان ، ويعلم أن مدح بنى المصطفى شرف المكان والزمان :
حقّا بنو المصطفى الأماثل * ما إن لهم في العلى مماثل
أهل الثنا عند كلّ مثن * أخبارهم بهجة المحافل
أسماؤهم للعلى حروز * من أجل ذا كلّها حمائل
أقمار حسن تضئ لكن * لها قلوب الورى منازل
إن أعوز الآملين أمر * كانوا لها أنفع الوسائل
هامش
( 1 ) الإل : العهد .
( 2 ) هذا آخر الساقط من : ج ، الذي سبقت الإشارة إلى بدئه في صفحة 670