هو البحر إن حدّثت عن معجباته * ضعفت عن استيعاب ما أنت ناقل
فأمواجه نحو وصرف ومنطق * ولّجته التاريخ والشعر ساحل « 1 »
إذا صاغ شعرا جاء درّا منضّدا * وخالص إبريز المعاني سلاسل
همام له في كلّ فنّ مؤلّف * بأوضح معنى ليس فيه تداخل
وألّف تاريخا همى جود مزنه * على علماء العصر كالغيث هاطل
وأودع سرّ الجمع في طىّ نشره * ففاحت بروضات العلوم المنادل
لقد صار كهفا للمشايخ شامخا * بساحته للطّالبين منازل
وأفصح عن فرق وجمع وهيئة * به فزهت غدواته والأصائل
وأعرب عن أسمائهم وصفاتهم * وأنسابهم والأخذ عمّن يخالل
وقد صرّح الأثبات عن خبره بما * يحدّث عن صدق الذي هو قائل
ومن أعجب الأشياء صحّة نقله * ولم يرهم طرّا فكيف التّواصل
وقد حارت الأشياخ في حسن صنعه * وكلّ لميثاق المودّة حامل
ولاذت به أهل العروض لأنه * خبير بما قد دوّنته الأوائل
عليم بأقسام الكلام مؤرّخ * أمين شريف صادق الوعد عادل
له شرف يسمو السّماكين رفعة * وأوصاف صدق حار فيها المجادل « 2 »
إمام له في كلّ علم مكانة * بصحّة إسناد عن الثّبت ناقل
وحسبك في تحقيق ما أنا ذاكر * فعن مثله في الناس تروى المسائل
جميل المحيّا في نضارة وجهه * مشارق منها تستضىء المحافل
حميد المساعى قد تسامى مقامه * محمد المحمود فيما يحاول
بدايته في كلّ علم نهاية * وما هنّ عن نهج الحقيقة عادل
هامش
( 1 ) في ب : « والبحر ساحل » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) السما كان : نجمان نيران ، يقال لأحدهما : الأعزل ، وللآخر : الرامح .