تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧

365 محمد بن عمر الخوانكىّ

أديب خبره متمتّع الأسماع ، وعشرته سلوى الأماني وحظّ الأطماع . لقيته بالرّوم والحال حالي ، والعيش من كدر الأيام خالى . وأنا وإيّاه حليفا صبا ، وأليفا شمول وصبا . لم يشب مسك عارضينا بعارض ، ولم يدر كافور التّجارب منّا في عارض . فكنت أتمتّع من لفظه بما ينعش كلّ خاف خافت ، ومن معناه بما يحرّك كلّ هاف هافت . حتى غار القضا فأغار ، واستردّ منى ما كان أعار . فانفصم ذلك العقد الثمين ، وتفرّقنا ذات الشّمال وذات اليمين . * * * ثم رأيته بدمشق في سنة مائة وألف ، وقد عرض البياض لعارضه ، كما صرّح لي بعد معارضة . وصرنا في برد من الشّيب منهج « 1 » ، بعد أن كنّا في برد من العيش مبهج . فما استتمّ السّؤال عن كيفيّة الحال ، حتى خاطبته على سبيل الارتجال :
لا تعيبنّ صفرة اللّون منّى * واحمرار الدموع في أجفانى فبياض المشيب ينبئ أنّى * غيّرتنى تلوّنات الزمان
فأملى علىّ من فصوله القصار ، قوله : الموت الأحمر في الحظّ الأسود ، والعدوّ الأزرق في بنى الأصفر ، والشّيب الأبيض في عدم العيش الأخضر . * * *
هامش
( 1 ) برد منهج : أسرع فيه البلى .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 647 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو