365 محمد بن عمر الخوانكىّ
أديب خبره متمتّع الأسماع ، وعشرته سلوى الأماني وحظّ الأطماع .
لقيته بالرّوم والحال حالي ، والعيش من كدر الأيام خالى .
وأنا وإيّاه حليفا صبا ، وأليفا شمول وصبا .
لم يشب مسك عارضينا بعارض ، ولم يدر كافور التّجارب منّا في عارض .
فكنت أتمتّع من لفظه بما ينعش كلّ خاف خافت ، ومن معناه بما يحرّك كلّ هاف هافت .
حتى غار القضا فأغار ، واستردّ منى ما كان أعار .
فانفصم ذلك العقد الثمين ، وتفرّقنا ذات الشّمال وذات اليمين .
* * * ثم رأيته بدمشق في سنة مائة وألف ، وقد عرض البياض لعارضه ، كما صرّح لي بعد معارضة .
وصرنا في برد من الشّيب منهج « 1 » ، بعد أن كنّا في برد من العيش مبهج .
فما استتمّ السّؤال عن كيفيّة الحال ، حتى خاطبته على سبيل الارتجال :
لا تعيبنّ صفرة اللّون منّى * واحمرار الدموع في أجفانى
فبياض المشيب ينبئ أنّى * غيّرتنى تلوّنات الزمان
فأملى علىّ من فصوله القصار ، قوله :
الموت الأحمر في الحظّ الأسود ، والعدوّ الأزرق في بنى الأصفر ، والشّيب الأبيض في عدم العيش الأخضر .
* * *
هامش
( 1 ) برد منهج : أسرع فيه البلى .