وهذا كما تراه يعارض قول الحريرىّ في المقامة الثالثة عشرة « 1 » :
« فمذ اغبرّ العيش الأخضر ، وازورّ المحبوب الأصفر ، اسودّ يومى الأبيض ، وابيضّ فودى الأسود ، حتى رثى لي العدوّ الأزرق ، فحبّذا الموت الأحمر » .
وقوله : « العدو الأزرق » يعنى الشديد العداوة ، أو الأزرق العين ، يريد الرّوم ؛ لأن أكثرهم زرق « 2 » العيون ، فبنو الأصفر على الأوّل بنو الذهب ؛ وهم الدّنانير ، وعلى الثاني الرّوم .
ومن الأوّل تعرف أن الحريرىّ عبّر بالمحبوب ، فلحظ جانب مدحه ، كما فعل في المقامة الدّيناريّة ، حيث مدحه فقال « 3 » :
* أكرم به أصفر راقت صفرته *
إلى أن قال :
* وحبّبت إلى القلوب غرّته *
وأما هو فعبّر بالعدوّ ، ولاحظ جانب ذمّه تبعا للحريرىّ ، حيث ذمّه ، فقال « 4 » :
تبّا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق
والموت الأحمر هو موت الفجاءة ، وقيل : هو الموت الشديد ، وهو القتل بالسيف ، وذلك لما يحدث عن « 5 » القتل من الدّم ، وقد يكنى عن الأمر المستصعب بالموت الأحمر ، ويقال : سنة حمراء ، أي شديدة ، وقيل : الموت الأحمر الفقر .
وفي « الحواشى الفناريّة على المطوّل « 6 » » : الموت الأحمر يروى بالتّوصيف وبالإضافة ، فالأحمز « 7 » على الثاني بالزاي المعجمة ، قيل : هو حيوان بحرىّ يشقّ موته ، والظاهر أنه
هامش
( 1 ) مقامات الحريري 89 ، 90 .
( 2 ) في ا : « من زرق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) مقامات الحريري 21 .
( 4 ) في المقامة الدينارية أيضا ، صفحة 22 .
( 5 ) في ج : « من » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) « المطول » لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وهو شرح على « تلخيص المفتاح » للقزوينى .
( 7 ) في ب ، ج : « الأحمر » ، والمثبت في : ا ، وانظر ما يأتي .