364 علي بن موسى الأبيض
قمر ذكاء يلذّ على طلعته السّمر ، وربيع فضل يطيب منه النّور والثّمر .
رأيته بمكة فرأيت شخصا بحلية التّقى متحلّيا ، ومن هجنة الرّياء متخلّيا .
وهو ذو بيضاء نقيّة ، فيه من نزقة الشباب بقيّة .
* * * وله شعر أعدّه من وساوس فكره ، إلّا أنّى لم أر بدّا من ذكره .
فمنه قوله ، من قصيدة في الغزل :
سبتني بحسن البها والكحل * إلى أن بدا الشيب عندي وحلّ
وفتّشت قلبي وجسمي فلم * أجد فيهما لسواها محلّ
وحالفت سهدى جنح الدّجى * وخالفت يا صاح نوم المقل
أيا عاذلى دع ملامى ولا * تسل عن غرامى بها لا تسل
أنا الواله الصّبّ لا غرو أن * لبست ثياب التّصابى حلل
رعى اللّه دهرا بها قد مضى * بوصل ومنها سقيت العلل « 1 »
وفيها صفا بالّلقا خاطري * وزالت كروبى بها والعلل
وماست بأعطافها وانثنت * دلالا بقدّ يفوق الأسل
وطافت بكأس الطّلا في الدّجى * كبدر ببرج السّعود اكتمل
وقالت ألا أيها المجتبى * تهىّ إلى الوصل وانف الملل
سكرت سكرت ووقتي صفا * ونجمي بسعد السّعود اتّصل
ونلت المنى حين واصلتها * ومصّيت ثغرا يحاكى العسل
ونزّهت طرفي في وجنة * غدا الورد من حسنها في خجل
هامش
( 1 ) العلل : الشرب بعد الشرب .