أنشد وقال ، هذا المقال :
رأيت بسوق درّة ذات قيمة * ينادى عليها بين قوم أخسّة
أبيعت ببخس السّعر من غير أهلها * فأصبحت من غيظي بهمّ وحسرة
عجبت لما شاهدته من عجائب * وقلت لهم بيتا به خير حكمة
أيا درّة بين المزابل ألقيت * وجوهرة بيعت بأرخص قيمة
فلما سمع الحاضرون كلامه ، أظهروا الملامة ، ووقفوا أمامه .
وقالوا : لقد بالغت في وصفه ، وأطنبت في نعت حاله ورصفه .
فقال : من كان أديبا فليساجله ، ويناقشه ويعامله .
فما منهم إلّا سأل وأجبته ، وخاطبته الخطاب الوسط وما رهبته .
فلما سمع منّى صاحب الدّار ، أجوبتى الحاضرة عن أسئلة أولئك الحضّار .
وعدنى بوعد حسن ، وأنا في انتظاره إلى هذا الزمن .
فخرجت محتاجا إلى ذرّة من درهم في صرّه ، أو لقمة من برّه .
فعجب القوم من مدح يوجب الإحسان ، وحرمان يقتضى ذمّ ذلك الإنسان .
* * *