تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤

353 يحيى الشّامىّ

أريب جلّت مزاياه ، فكم من خبايا معان في زواياه . ذكره كالزّهر مفترّ الكمامة ، وخلقه كالرّوض جادته الغمامة . وكان مع طبعه المنقاد ، ولطفه الذي يهب العين الرّقاد . منفردا انفراد البدر ، متوحّدا كليلة القدر . كأنه سهم رشق عن قوس القضا ، يضيق في عين تصوّره رحب الفضا . * * * وله شعر رقيق المعاني ، أثبتّ منه ما تتأنّق برونقه المعاني . فمنه قوله ، من قصيدة مستهلّها :
أما لأسير الحبّ فاد من الأسر * ليربح في المسكين شيئا من الأجر أما للهوى شرع وللحبّ حاكم * فيسأل عن حالي وينظر في أمرى رهين فؤادي في يدي من أحبّه * على غير دين في الهوى مفلس الصّبر وباع الكرى إنسان عيني بنظرة * فما ربح المغرور بل عاد بالخسر يطالبنى العذّال بالعذر والهوى * ولا عذرلى إلّا الهوى والهوى عذرى وأبكى عن من يشبه الصّخر قلبه * كما كانت الخنساء تبكى على صخر فلا نظرت عيني خلاف حبيبها * وإن زاد في الإعراض والصّدّ والهجر وبالقلب منّى والجوانح كلّها * مليح يفوق البدر في ليلة البدر بديع جمال قد تطابق حسنه * حوى ثقل الأرداف مع خفّة الخصر إذا التفّ في برد وفاح عبيره * فما شئت قل في اللّفّ منه وفي النّشر