353 يحيى الشّامىّ
أريب جلّت مزاياه ، فكم من خبايا معان في زواياه .
ذكره كالزّهر مفترّ الكمامة ، وخلقه كالرّوض جادته الغمامة .
وكان مع طبعه المنقاد ، ولطفه الذي يهب العين الرّقاد .
منفردا انفراد البدر ، متوحّدا كليلة القدر .
كأنه سهم رشق عن قوس القضا ، يضيق في عين تصوّره رحب الفضا .
* * * وله شعر رقيق المعاني ، أثبتّ منه ما تتأنّق برونقه المعاني .
فمنه قوله ، من قصيدة مستهلّها :
أما لأسير الحبّ فاد من الأسر * ليربح في المسكين شيئا من الأجر
أما للهوى شرع وللحبّ حاكم * فيسأل عن حالي وينظر في أمرى
رهين فؤادي في يدي من أحبّه * على غير دين في الهوى مفلس الصّبر
وباع الكرى إنسان عيني بنظرة * فما ربح المغرور بل عاد بالخسر
يطالبنى العذّال بالعذر والهوى * ولا عذرلى إلّا الهوى والهوى عذرى
وأبكى عن من يشبه الصّخر قلبه * كما كانت الخنساء تبكى على صخر
فلا نظرت عيني خلاف حبيبها * وإن زاد في الإعراض والصّدّ والهجر
وبالقلب منّى والجوانح كلّها * مليح يفوق البدر في ليلة البدر
بديع جمال قد تطابق حسنه * حوى ثقل الأرداف مع خفّة الخصر
إذا التفّ في برد وفاح عبيره * فما شئت قل في اللّفّ منه وفي النّشر