وغالب الأوقات ، أحرم الأقوات .
حتى نفد مالي ، وتبدّد حالي .
وجار علىّ الزمان ، بالذّلّ والهوان .
فبعت كتبي ، وأنفقت ذهبي .
كلّما عرّفت حالي تنكر ، وعند ابتداء خروجي من عندهم لم يبق عندهم منّى خبر .
ففي يوم من الأيام كنت أكابد الجوع ، وأصبّر قلبي المسكين الموجوع .
إذ مررت بباب بعض الأكابر ، وكان يعرفني من مصر وأنا أبيع الجواهر .
فناداني : ألست الجوهرىّ ؟
قلت : نعم ، أنا الحسنىّ المصرىّ .
فقال : يا من حضر ، الحذر ، كلّ الحذر ، من حوادث الدهر فإنه ليس مأمون الخطر .
يعزّ الذّليل ، ويذلّ العزيز ، ويحطّ الجليل .
يخفض المرفوع ، ويغيّر الموضوع .
ثم التفت إلىّ التفات الشّفيق ، وقال : إن كلام الشاعر بالتّصديق حقيق .
فيما ذكر من الأبيات ، في شأن بعض الحكايات .
رواية عن تاجر ، أنّه التقط شيئا من الجواهر .
وانتخب منها درّة ، تساوى بدرة « 1 » .
فبينما هو سائر في بعض القرى ، إذ سقطت الدّرّة في الثّرى .
ومكثت سنة مكمّلة ، في تلك المزبلة .
فالتقطها أحد الأكّارين « 2 » ، وباعها بدرهمين .
فلما بلغ خبرها إلى الشاعر ، الأديب الماهر .
هامش
( 1 ) البدرة : عشرة آلاف درهم .
( 2 ) الأكار : الحراث .