تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وغالب الأوقات ، أحرم الأقوات . حتى نفد مالي ، وتبدّد حالي . وجار علىّ الزمان ، بالذّلّ والهوان . فبعت كتبي ، وأنفقت ذهبي . كلّما عرّفت حالي تنكر ، وعند ابتداء خروجي من عندهم لم يبق عندهم منّى خبر . ففي يوم من الأيام كنت أكابد الجوع ، وأصبّر قلبي المسكين الموجوع . إذ مررت بباب بعض الأكابر ، وكان يعرفني من مصر وأنا أبيع الجواهر . فناداني : ألست الجوهرىّ ؟ قلت : نعم ، أنا الحسنىّ المصرىّ . فقال : يا من حضر ، الحذر ، كلّ الحذر ، من حوادث الدهر فإنه ليس مأمون الخطر . يعزّ الذّليل ، ويذلّ العزيز ، ويحطّ الجليل . يخفض المرفوع ، ويغيّر الموضوع . ثم التفت إلىّ التفات الشّفيق ، وقال : إن كلام الشاعر بالتّصديق حقيق . فيما ذكر من الأبيات ، في شأن بعض الحكايات . رواية عن تاجر ، أنّه التقط شيئا من الجواهر . وانتخب منها درّة ، تساوى بدرة « 1 » . فبينما هو سائر في بعض القرى ، إذ سقطت الدّرّة في الثّرى . ومكثت سنة مكمّلة ، في تلك المزبلة . فالتقطها أحد الأكّارين « 2 » ، وباعها بدرهمين . فلما بلغ خبرها إلى الشاعر ، الأديب الماهر .
هامش
( 1 ) البدرة : عشرة آلاف درهم . ( 2 ) الأكار : الحراث .