تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨

351 السيد أحمد بن القاضي شمس الدين المنصورىّ

سيّد له الفضل نسب ، إلّا أنه صديان جدوى ونشب . فزحزحه الدهر عن بلده ، وأبانه عن معاهد سبده ولبده « 1 » . فطار بين سمع الأرض وبصرها ، لا يدرى ما يطأ من حجرها ومدرها . إلى أن استقرّ آخرا بمركز التّخت العثماني « 2 » ، مؤملا أن ينال من باب المراد كلّ الأماني . فما أمّ وجهة ، إلّا قابلت بالحرمان وجهه . حتى فلّ ماله « 3 » ، وقلّ مناله . وتفلّست لهاه ، وتقلّست لهاه . وبقي في الغربة إلى أن تخلّصت منه الظّنون ، ومن مات في قبضة الذلّ فقد أحسنت إليه المنون . * * * وكان أنشأ سبع مقامات أطنب فيها وأطرب ، وحاول طريقة من تقدّمه فأعجب وأغرب . وذكر فيها مبتدأ حاله ، وما لقيه من النّصب في إقامته وترحاله . بعبارات تعطف القلوب القاسية ، وتزعزع « 4 » الجبال الرّاسية . وعرضها على أقوام يكاد يندى من أياديهم السحاب الجهام « 5 » ، فمنعه « 4 » سوء بخته عن رشاشة يبلّ بها صدأ الأوهام . فمما انتخبته من مقامته السادسة :
هامش
( 1 ) يقال : ما له سبد ولا لبد . أي لا شعر ولا صوف . ( 2 ) يعنى قسطنطينية . ( 3 ) فل ماله : ذهب . ( 4 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج . ( 5 ) سحاب جهام : لا ماء فيه .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 618 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو