351 السيد أحمد بن القاضي شمس الدين المنصورىّ
سيّد له الفضل نسب ، إلّا أنه صديان جدوى ونشب .
فزحزحه الدهر عن بلده ، وأبانه عن معاهد سبده ولبده « 1 » .
فطار بين سمع الأرض وبصرها ، لا يدرى ما يطأ من حجرها ومدرها .
إلى أن استقرّ آخرا بمركز التّخت العثماني « 2 » ، مؤملا أن ينال من باب المراد كلّ الأماني .
فما أمّ وجهة ، إلّا قابلت بالحرمان وجهه .
حتى فلّ ماله « 3 » ، وقلّ مناله .
وتفلّست لهاه ، وتقلّست لهاه .
وبقي في الغربة إلى أن تخلّصت منه الظّنون ، ومن مات في قبضة الذلّ فقد أحسنت إليه المنون .
* * * وكان أنشأ سبع مقامات أطنب فيها وأطرب ، وحاول طريقة من تقدّمه فأعجب وأغرب .
وذكر فيها مبتدأ حاله ، وما لقيه من النّصب في إقامته وترحاله .
بعبارات تعطف القلوب القاسية ، وتزعزع « 4 » الجبال الرّاسية .
وعرضها على أقوام يكاد يندى من أياديهم السحاب الجهام « 5 » ، فمنعه « 4 » سوء بخته عن رشاشة يبلّ بها صدأ الأوهام .
فمما انتخبته من مقامته السادسة :
هامش
( 1 ) يقال : ما له سبد ولا لبد . أي لا شعر ولا صوف .
( 2 ) يعنى قسطنطينية .
( 3 ) فل ماله : ذهب .
( 4 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 5 ) سحاب جهام : لا ماء فيه .