وقد حذا فيها حذو أبى بكر الخوارزمىّ ، في رسالته التي كتبها إلى البديهىّ « 1 » ومن جملتها « 2 » :
يا غداة الفراق ، وكتاب الطّلاق .
يا موت الحبيب ، وطلعة الرّقيب .
يا يوم الأربعاء في آخر صفر ، ويا لقاء الكابوس في وقت السّحر .
يا خراجا بلا غلّة ، ودواء بلا علّة .
يا أثقل من المكتب على الصّبيان ، ومن كرا الدّار على السّكّان .
يا أبغض من لم ولم ، ومن لا بعد نعم .
يا بغلة أبى دلامة « 3 » ، وحمار طيّاب « 4 » ، وطيلسان ابن حرب « 5 » ، وضرطة وهب « 6 » .
يا نظرة الذّلّ « 7 » إلى البغيض ، يا شرب الخمر على الحشف ، يا وكف « 8 » البيت الشّتوىّ في كانون .
يا ليلة « 9 » الغربة ، وجواب الغلظة .
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد البديهي .
شاعر من الطارئين على الصاحب بن عباد من الآفاق ، وعرف بالبديهى لسرعة بديهته في نظم الشعر ، وكان أبو بكر الخوارزمي ينكر عليه ذلك ، لعداوة بينهما .
ويقدر الأستاذ الزركلي وفاته بنحو سنة ثمانين وثلاثمائة .
الأعلام 5 / 143 ، اللباب 1 / 104 ، يتيمة الدهر 3 / 343 .
( 2 ) رسائل أبى بكر الخوارزمي 199 - 201 .
( 3 ) يضرب المثل ببغلة أبى دلامة في كثرة العيوب ، وقد قال فيها قصيدة طويلة يذكر عيوبها . انظر ثمار القلوب 361 - 363 .
( 4 ) كان لطياب السقاء حمار قديم الصحبة ، ضعيف الحملة ، شديد الهزال ، وكان عرضة لشعر أبى غلالة المخزومي ، وتجد خبره في ثمار القلوب 366 .
( 5 ) أهدى محمد بن حرب إلى الحمدوني طيلسانا خلقا ، فقال فيه قرابة مائتي مقطوعة ، لا تخلو واحدة منها من معنى بديع . انظر ثمار القلوب 601 - 604 .
( 6 ) في الأصول : « ضرطة بن وهب » ، والتصويب من ثمار القلوب 206 ورسائل أبى بكر الخوارزمي ، وهو وهب بن سليمان بن وهب ، صاحب بريد الحضرة ، أفلتت منه ضرطة في مجلس الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان : وهو غاص بأهله ، فطار خبرها في الآفاق ، ووقع في ألسن الشعراء ، حتى صارت مثلا في الشهرة .
( 7 ) في الأصول : « الذليل » ، والمثبت في رسائل أبى بكر الخوارزمي .
( 8 ) وكف البيت :
قطر سقفه .
( 9 ) في رسائل بكر الخوارزمي : « ليل » .