وإني بخير كما لا تحبّون ، وأرجو من اللّه ما لا ترجون .
وأسأل اللّه تعالى أن لا تكونوا كذلك ، وأن يوقعك في أضيق المسالك والمهالك .
ومما أقرع به سمعك أعاره اللّه الصّمم ، وألمّ بعينيك وفيك العمى والبكم .
أنى كنت أضربت عن هجوك صفحا ، وطويت على إشهار مثالبك كشحا .
ورميتك ورائي ظهريّا ، وجعلتك نسيا منسيّا ، وإن كنت جئت شيئا فريّا .
وقد سمعت أنه بلغ بك من الحسد والجهالة ، أن لفّقت من هذيانك وسرقاتك رسالة .
وتعرّضت فيها لذكر من لست له على بال ، ولا تجول بخلده إلّا إذا تغوّط أوبال .
وتوصّلت ببعض المعاتيه ، الغارقين في بحر الهيام والتّيه .
ليوصّلها لصاحب الدولة ، أدام اللّه له العزّة والصّولة .
فحين رمقها مزّقها كلّ ممزّق ، وتحقّق أنك أكذب من المخرّق « 1 » .
وكانت سببا لسقوط نحسك ، وازدياد عكسك وبخسك .
فكنت كما قيل : كالجادع بيده مارن أنفه ، والباحث على حتفه بظلفه .
ولعمري قد تحكّكت العقرب بالأفعى ، واستنّت الفصال حتى القرعى « 2 » .
وإذا حان أجل البعير ، حام حول البير .
يا سالكا بين الأسنّة والظّبا * إنّى أشمّ عليك رائحة الدّم « 3 »
وحيث أبيت إلّا الإصرار ، وأوقعت نفسك كالفراش في النار .
وعبست وبسرت « 4 » ، وأدبرت واستكبرت .
حينئذ أرسلت لك في هذا الكتاب بعض جوابك ، وتعلم أنه ينزل الألم والجوى بك .
فصواعقه لك محرقة خوارق ، وزواجره على رأسك يا سندال « 5 » كالمطارق .
هامش
( 1 ) التخريق : كثرة الكذب .
( 2 ) هذا مثل يضرب للذي يتكلم مع من لا ينبغي أن يتكلم بين يديه . انظر مجمع الأمثال 1 / 225 ، والتمثيل والمحاضرة 335 ، وتقدم شرح هذا المثل .
( 3 ) البيت في ريحانة الألبا 2 / 278 .
( 4 ) بسر : قطب وجهه .
( 5 ) في ب : « يا سندالا » ، والمثبت في : ا ، ج .