348 محمد الطّيلونىّ « * »
بعيد غور المدح ، وارى زناد القدح .
مكانته في البداهة لا تزحم ، وحجّته البالغة لا تدحض ولا تفحم .
فاز بمقاد الانتقاد ، وأمسك عنان الافتنان ، فما كلّت له شفرة كلام ، ولا برئت صحائفه من وقيعة أقلام .
ولا صفا له ضمير ، ولا بات ليلة « 1 » إلّا وله المكروه سمير .
والطبع كالزّرع ، لا يزكو حتى يصادف ثرى طيّبا ، ومن التّوفيق مطرا صيّبا .
ومن الأخلاق آفاقا صافية ، ومن المكارم أبرادا ضافية .
فإذا لم ير إلّا المكاره ، حاد عن انطباعه وهو كاره .
فيتّخذ الذّمّ عادة ، ويراه أشهى من حياة معادة « 2 » .
وكان يعادى القاضي عمر المغربىّ ويهاجيه ، وكلّ منهما يسامر بريد خياله في ذمّ الآخر ويناجيه .
والقاضي هذا شيخ بن أهرام الزمان ، أعمر من نصر بن دهمان « 3 » .
معمّر كأنه * صالح صرف النّوب
قد انقضى الدهر وما * كان به من عجب
هامش
( * ) هذا الضبط من : ب ، ضبط قلم .
( 1 ) في ب : « ليله » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب ، ج : « معاده » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) نصر بن دهمان بن بصار الغطفاني ، من قيس عيلان
يقال : إنه عاش مائة وتسعين سنة ، حتى سقطت أسنانه وابيض رأسه ، فحزب قومه أمر احتاجوا فيه إلى عقله ورأيه ، فدعوا اللّه أن يرد عليه عقله وشبابه ، فرد اللّه عليه عقله وشبابه وفهمه ، واسود شعره .
المعمرون 80 .
والأبيات التالية في ريحانة الألبا 2 / 337 .