تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤

348 محمد الطّيلونىّ « * »

بعيد غور المدح ، وارى زناد القدح . مكانته في البداهة لا تزحم ، وحجّته البالغة لا تدحض ولا تفحم . فاز بمقاد الانتقاد ، وأمسك عنان الافتنان ، فما كلّت له شفرة كلام ، ولا برئت صحائفه من وقيعة أقلام . ولا صفا له ضمير ، ولا بات ليلة « 1 » إلّا وله المكروه سمير . والطبع كالزّرع ، لا يزكو حتى يصادف ثرى طيّبا ، ومن التّوفيق مطرا صيّبا . ومن الأخلاق آفاقا صافية ، ومن المكارم أبرادا ضافية . فإذا لم ير إلّا المكاره ، حاد عن انطباعه وهو كاره . فيتّخذ الذّمّ عادة ، ويراه أشهى من حياة معادة « 2 » . وكان يعادى القاضي عمر المغربىّ ويهاجيه ، وكلّ منهما يسامر بريد خياله في ذمّ الآخر ويناجيه . والقاضي هذا شيخ بن أهرام الزمان ، أعمر من نصر بن دهمان « 3 » .
معمّر كأنه * صالح صرف النّوب قد انقضى الدهر وما * كان به من عجب
هامش
( * ) هذا الضبط من : ب ، ضبط قلم . ( 1 ) في ب : « ليله » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ب ، ج : « معاده » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) نصر بن دهمان بن بصار الغطفاني ، من قيس عيلان يقال : إنه عاش مائة وتسعين سنة ، حتى سقطت أسنانه وابيض رأسه ، فحزب قومه أمر احتاجوا فيه إلى عقله ورأيه ، فدعوا اللّه أن يرد عليه عقله وشبابه ، فرد اللّه عليه عقله وشبابه وفهمه ، واسود شعره . المعمرون 80 . والأبيات التالية في ريحانة الألبا 2 / 337 .