والناس جسم واحد * وذاك عجب الذّنب « 1 »
ارتشف الكبر وارتضع ، حتى إذا قيل استحكم اتّضع .
ولبس خلعة العجب والمآثم ، فهو كالنّعش لم يلبس خلعة إلّا وفي الحىّ نوائح ومآتم .
فمما وقفت عليه ممّا دار بينهما ، هذه الرسالة ، كتبها إليه الطّيلونىّ :
سلامي على من استعار الليل من سواد خلقته ، واستفاد طويس « 2 » الشّؤم من صورته ، واكتسب النّحسان من نحوسته ، وانكدرت النجوم من عبوسته .
لا زال مكتسيا تفاصيل الخزي والخذلان ، متردّيا أردية الذّلّة والصّغار والهوان .
ما نبحت كلاب المغرب ، واستهانت عند من يهجو ويضرب .
وبعد ، فإن « 3 » سألت « 4 » عنى أيها الخامل ، الذي لوقدر على حمل الذّكور لكنت أوّل حامل .
فإنّى بحمد اللّه من العزّة والعافية في أعلى رواق ، ممدوح بألسنة الوزراء فمن دونهم بالاتّفاق .
في عيشة راضية مرضيّة ، ونعمة سابغة سنيّة .
لا أرقع قميصا ، ولا أبيت خميصا « 5 » ، ولا أستعمل خبيصا « 6 » .
ولا رهنت منذ عمرى جوخة ولا صوفا ، ولا تطفّلت على خوان أنتظر « 7 » فيه لحمة أو رغيفا .
هامش
( 1 ) في الريحانة : « وأنت عجب الذنب » .
والعجب بالفتح والضم : أصل الذنب المغروز في مؤخر العجز ، وروى : « كل ابن آدم يبلى إلا العجب » ، وفي رواية : « إلا عجب الذنب » . تاج العروس 1 / 367 ، وانظر الفائق 2 / 120 ، النهاية 3 / 184 .
( 2 ) تقدم التعريف به .
( 3 ) في ج : « إن » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) في ب :
« سئلت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) الخميص : ضامر البطن من الجوع .
( 6 ) الخبيص : طعام يعمل من تمر وسمن .
( 7 ) في ا : « أتظن » ، وفي ج : « الظني » ، والمثبت في : ب .