غزالة إنس لها طلعة * إذا خالها الصّبّ حقّا صبا
أدارت بحضرتنا قهوة * وطافت بكأس الطّلا مذهبا
رنت ورمتني بألحاظها * وقد أذكرتنى عهد الصّبا
فلو أنّ نظرتها كالظّبا * لهان ولكن كحدّ الظّبا
وغنّت لنا فطربنا لها * فيا حسن ذاك الذي أطربا
غزاليّة آنست صبّها * وأنست محبّتها زينبا
فهمنا فهمنا غراما بها * وعن حالتي حبّها أعربا « 1 »
وصبّرت قلبا غدا هائما * وقد كاد في الحبّ أن يذهبا
ففيها مديحى عذبا يرى * وفي غيرها المدح لن يعذبا
سأجعل في وصفها نبذة * وأركب في حبّها أشهبا
مدحت فقصّر قلبي المديح * وكان مرادي أستوعبا
وإنّى في وصلها سيّدى * تراني بين الورى أشعبا
فباللّه يا نسمة البان إن * حففت على حىّ ذاك الرّبى
وجزت رياضا بها غادتى * فهات لنا عن حلاها نبا
أيا عاذلى في هواها اتّئد * حديثك عندي مثل الهبا
سقى اللّه روضا به سادتي * من الوبل غيثا به صيّبا
لأنّى باق على عهدهم * أرى حبّهم مذهبا مذهبا
* * * وقوله « 2 » :
أذكرت أيّتها الحمامة غيدا * ومعاهدا سلفت لنا وعهودا
هامش
( 1 ) « فهمنا » الأولى من الفهم ، والثانية من الهيمان .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 291 .