تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩

345 عبد الباقي الإسحاقىّ « * »

شاعر تجاوز في الرّقّة الحدّ ، فكأنما تكوّن من سحر الجفن ورقّة الخدّ . فشعره عليه رونق باهر من الحسن ، وهو أفعل في القلوب من التّفتير في الجفون الوسن . باختراع المعاني ذو صبابة ، يرمى الغرض البعيد عن قوس الإصابة . وقد جاء في هذه الخطّة أمّة وحده ، فلم يجهل أحد من أهل العصر رسمه وحدّه . فابن نباتة لم ينل حلاوة معانيه ، وابن سكّرة « 1 » عزبت عنه عذوبة مبانيه . * * * وقد أوردت له ما تتعاير على رونقه درارىّ البحور ، وتتمايل له طربا أغصان القدود المثمرة بثمار النّحور . فمن ذلك قوله « 2 » :
تمشّت لنا تخجل الكوكبا * فناديتها مرحبا مرحبا
هامش
( * ) عبد الباقي الإسحاقي المنوفى . أديب فائق ، وشاعر فاضل . قرأ ببلده منوف على شيوخ كثيرين ، وتردد إلى القاهرة ، وأخذ بها عن أكابر علمائها . وكان قاضيا فاضلا ، عالما ، مؤرخا ، له نظم لطيف ، ألف « تاريخا » ، ورسائل كثيرة . توفى بمنوف ، سنة نيف وستين وألف . خلاصة الأثر 2 / 289 - 291 . ( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد الهاشمي ، المعروف بابن سكرة . من شعراء اليتيمة ، وهو شاعر فائق في الملح والطرف . توفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . تاريخ بغداد 5 / 465 ، وفيات الأعيان 4 / 40 ، يتيمة الدهر 3 / 3 . ( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 289 ، 290 .