345 عبد الباقي الإسحاقىّ « * »
شاعر تجاوز في الرّقّة الحدّ ، فكأنما تكوّن من سحر الجفن ورقّة الخدّ .
فشعره عليه رونق باهر من الحسن ، وهو أفعل في القلوب من التّفتير في الجفون الوسن .
باختراع المعاني ذو صبابة ، يرمى الغرض البعيد عن قوس الإصابة .
وقد جاء في هذه الخطّة أمّة وحده ، فلم يجهل أحد من أهل العصر رسمه وحدّه .
فابن نباتة لم ينل حلاوة معانيه ، وابن سكّرة « 1 » عزبت عنه عذوبة مبانيه .
* * * وقد أوردت له ما تتعاير على رونقه درارىّ البحور ، وتتمايل له طربا أغصان القدود المثمرة بثمار النّحور .
فمن ذلك قوله « 2 » :
تمشّت لنا تخجل الكوكبا * فناديتها مرحبا مرحبا
هامش
( * ) عبد الباقي الإسحاقي المنوفى .
أديب فائق ، وشاعر فاضل .
قرأ ببلده منوف على شيوخ كثيرين ، وتردد إلى القاهرة ، وأخذ بها عن أكابر علمائها .
وكان قاضيا فاضلا ، عالما ، مؤرخا ، له نظم لطيف ، ألف « تاريخا » ، ورسائل كثيرة .
توفى بمنوف ، سنة نيف وستين وألف .
خلاصة الأثر 2 / 289 - 291 .
( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد الهاشمي ، المعروف بابن سكرة .
من شعراء اليتيمة ، وهو شاعر فائق في الملح والطرف .
توفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة .
تاريخ بغداد 5 / 465 ، وفيات الأعيان 4 / 40 ، يتيمة الدهر 3 / 3 .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 289 ، 290 .