طالما هبّت منه على طلبته نسمة المنى « 1 » ، فنبّهت من أفواههم زهرة الثّنا .
وقد أثبتّ له ما إذا تلى وصف نفسه ، وأطلع نهار طرسه شمسه .
فمنه قوله « 2 » :
في لحظه سحر فلم أر صارما * في غمده يفرى سواه فمن يرى « 3 »
عجبا لغصن البان من أعطافه * فوق الكثيب لبدر تمّ أثمرا
صبّرت عنه القلب فهو بصبره * ميت عسى يرثى لميت صبّرا « 4 »
وحديث دمعي مرسل لمّا غدا * منه الصّدود مسلسلا يا ما جرى
فالرأس مشتعل بشيب صدوده * والعظم أضحى واهيا وقد انبرى
والقلب من موسى لحاظ قد غدت * مرضى كليم وهو لن يتغيّرا « 5 »
إن رام مرأى من بديع جماله * جعل الجواب له وحقّى لن ترى « 6 »
واللّحظ منّى حين أبصر خدّه * فيه الربيع جرى عليه جعفرا « 7 »
يا ذا الذي قد زار طيف خياله * وأتى بخيلا ما تأهّل للقرى
بالطّيف قد منّيت لكن بالأذى * أتبعته فسللت من عيني الكرى
ما زار إلّا كي يعاتبنى على * نومى فيفنيه ويجنح للسّرى
ولربّ ليل طال حتى إنّنى * قد قلت لو كان الصباح لأسفرا
لكن ذكرت بطوله وسواده * شعر الحسان فطاب لي أن أسهرا
* * *
هامش
( 1 ) ذكر المحبي في خلاصة الأثر أن المترجم كان مغرما بالطيب ، وإذا دخل الجامع الأزهر يشم من بصدره رائحة المسك والعنبر والغالية ، فيعلم أهل الجامع بقدومه .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 4 / 492 .
( 3 ) في الأصول : « في غمده يغرى » ، والمثبت في الخلاصة ، ويشهد له ما يأتي في تعقيب المؤلف .
( 4 ) في الخلاصة : « فهو بهجره » .
( 5 ) يشير إلى موسى الكليم عليه السلام .
( 6 ) يشير إلى قول ابن الفارض :وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترىشرح ديوانه 1 / 184 .
( 7 ) من معاني الجعفر : النهر الصغير والكبير والملآن .