تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
طالما هبّت منه على طلبته نسمة المنى « 1 » ، فنبّهت من أفواههم زهرة الثّنا . وقد أثبتّ له ما إذا تلى وصف نفسه ، وأطلع نهار طرسه شمسه . فمنه قوله « 2 » :
في لحظه سحر فلم أر صارما * في غمده يفرى سواه فمن يرى « 3 » عجبا لغصن البان من أعطافه * فوق الكثيب لبدر تمّ أثمرا صبّرت عنه القلب فهو بصبره * ميت عسى يرثى لميت صبّرا « 4 » وحديث دمعي مرسل لمّا غدا * منه الصّدود مسلسلا يا ما جرى فالرأس مشتعل بشيب صدوده * والعظم أضحى واهيا وقد انبرى والقلب من موسى لحاظ قد غدت * مرضى كليم وهو لن يتغيّرا « 5 » إن رام مرأى من بديع جماله * جعل الجواب له وحقّى لن ترى « 6 » واللّحظ منّى حين أبصر خدّه * فيه الربيع جرى عليه جعفرا « 7 » يا ذا الذي قد زار طيف خياله * وأتى بخيلا ما تأهّل للقرى بالطّيف قد منّيت لكن بالأذى * أتبعته فسللت من عيني الكرى ما زار إلّا كي يعاتبنى على * نومى فيفنيه ويجنح للسّرى ولربّ ليل طال حتى إنّنى * قد قلت لو كان الصباح لأسفرا لكن ذكرت بطوله وسواده * شعر الحسان فطاب لي أن أسهرا
* * *
هامش
( 1 ) ذكر المحبي في خلاصة الأثر أن المترجم كان مغرما بالطيب ، وإذا دخل الجامع الأزهر يشم من بصدره رائحة المسك والعنبر والغالية ، فيعلم أهل الجامع بقدومه . ( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 4 / 492 . ( 3 ) في الأصول : « في غمده يغرى » ، والمثبت في الخلاصة ، ويشهد له ما يأتي في تعقيب المؤلف . ( 4 ) في الخلاصة : « فهو بهجره » . ( 5 ) يشير إلى موسى الكليم عليه السلام . ( 6 ) يشير إلى قول ابن الفارض :وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترىشرح ديوانه 1 / 184 . ( 7 ) من معاني الجعفر : النهر الصغير والكبير والملآن .