وللحافظ ابن حجر « 1 » :
يا ربّ أعضاء السّجّود عتقتها * من فضلك الوافي وأنت الواقى
والعتق يسرى في الغنى يا ذا الغنى * فامنن على الفاني بعتق الباقي « 2 »
والأصل فيه قول ذي الرّمّة ، قال الشّريشىّ « 3 » : وهو آخر « 4 » شعر قاله « 5 » :
يا ربّ قد أسرفت نفسي وقد علمت * علما يقينا لقد أحصيت آثاري « 6 »
يا مخرج الرّوح من نفسي إذا احتضرت * وفارج الكرب زحزحني عن النار « 7 »
* * * وله من فصل في معرض شكاية « 8 » من الزمن « 9 » :
قد كان الفضل في المراقى ، من نصل عيون الدهر هو الرّاقى ، والتّرقّى في الأدب به التّوقّى من النّصب والوصب ، وكل هذا ذهب ، وانحصر الدواء في الفضّة والذّهب .
فالمفلحون بخبايا « 10 » النّقود قعود ، والمفلسون في زوايا الخمول رقود .
فدع فضل العلم والنّسب « 11 » ، واسع أن يكون لك من المال خير نشب .
فقد كان الأدب وديعة واستردّ ، وصار الدرهم مرهما ولبرء ساعة استعدّ .
* * * ومن هذا القبيل قول زين الدين الجزرىّ « 12 » من مقامة له :
قد كان شراب الأصول يداوى العليل ، والآن ليس في غير الدّينار شفاء للغليل « 13 » .
ألم تسمع أن الدراهم ، لجروح العدم مراهم !
وقد استردّت الأيّام ، ودائع المكارم والكرام !
* * *
هامش
( 1 ) البيتان في : خلاصة الأثر 2 / 298 ، ريحانة الألبا 2 / 106 .
( 2 ) في الريحانة : « يسرى بالغنى » ، وفي الخلاصة : « يسرى في الفتى » .
وانظر تحرير هذا الأمر في حاشية الريحانة 2 / 106 .
( 3 ) شرح المقامات الحريرية 1 / 20 .
( 4 ) في شرح المقامات : « أحسن » .
( 5 ) ديوان ذي الرمة 667 ، فيما نسب إليه ، وشرح المقامات ، الموضع السابق .
( 6 ) في الديوان :
« أشرفت نفسي » .
( 7 ) في الديوان : « يا مخرج الروح من جسمي » .
( 8 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 9 ) هذا الفصل في خلاصة الأثر 2 / 295 .
( 10 ) في الخلاصة : « في خبايا » .
( 11 ) في الخلاصة : « والحسب » .
( 12 ) خلاصة الأثر 2 / 295 ، وفيه : « زين الدين بن الجزري » .
( 13 ) في ب ، ج : « الغليل » ، والمثبت في : ا ، والخلاصة .