تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
« 1 » ويروى : « كأنّ ابن مزنتها « 2 » » ، ومعناه حين انقشعت عنه السحابة بدا كقلامة الظّفر « 1 » . وهنا فائدة ، ذكرها ابن الأثير ، في « المثل السائر « 3 » » ، قال : واعلم أنّ من التّشبيه ضربا يسمّى الطّرد والعكس ، وهو : أن يجعل المشبّه به مشبّها ، والمشبّه مشبّها به ، وبعضهم يسمّيه غلبة الفروع على الأصول ، ولا تجد شيئا من ذلك إلّا والغرض به المبالغة ، فمما جاء من ذلك قول عبد اللّه بن المعتزّ - وأنشد البيت - ألا ترى إليه كيف جعل الأصل فرعا ، والفرع أصلا « 4 » ، وذلك أنّ العادة أن تشبّه القلامة بالهلال ، وإنّما فعل ذلك مبالغة وإيذانا بأنّه لما صار ذلك مشهورا متعارفا حسن عكس القضيّة فيه . قلت : فبيت التّقىّ والفيّومىّ جاريان على الأصل ، والثّانيان على العكس . * * * وله :
جاء المليح بأسود في أبيض * من قهوة تروى عن المسك الذّكى فنظرتها ونظرت حسن عيونه * والفرق فيه احتار ذو عقل ذكى
* * * كأنّه نظر إلى قول الجمال العصامىّ « 5 » :
فنجان قهوة ذا المليح وعينه ال * كحلاء حارت فيهما الألباب فسوادها كسوادها وبياضها * كبياضها ودخانها الأهداب « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب ، ثمار القلوب . ( 2 ) وهي رواية أكثر المصادر ، وروايتنا في : الجمهرة 3 / 26 ، وثمار القلوب 263 ، وخلاصة الأثر 4 / 89 ، وفي الصناعتين 223 : « كأن ابن ليلته » . ( 3 ) المثل السائر 249 ، 250 . ( 4 ) حكى المؤلف هنا معنى قول ابن الأثير ولم يحك لفظه . ( 5 ) هو العلامة جمال الدين بن صدر الدين بن عصام الدين الإسفراينى العصامى ، وقد ترجمة الخفاجي في الريحانة 1 / 417 - 424 . والبيتان في الريحانة 1 / 417 . ( 6 ) في الأصول : « كسوادها وبياضه » ، والمثبت في الريحانة .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 556 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو