بدا وهو الجوهر « 1 » السالم من العرض ، وظهر وعليه أثر من آثار المرض .
فأراد المشبّه تشبيهه في هذه الحالة ، فشبّهه بغصن ذابل قائلا لا محالة .
ونظم ذلك المعنى ، فشدا بما قاله صادح الفصاحة وغنّى .
وهو :
بدا وعليه أثر من سقام * كمكحول من الآرام ساهى
فخيّل لي كبدر فوق غصن * ذوى للبعد من قرب المياه
فاعترض معترض عالم بالإصدار والإيراد ، قائلا : إن البيت الثاني لا يؤدّى المعنى المراد .
إذ القصد تشبيهه بالغصن الموصوف ، وليس المراد تشبيهه بالبدر فالبدر لا يوصف إلّا بالخسوف .
فطالت بين المعترض والمعترض عليه المنازعة ، ولم يسلّم كلّ واحد منهما للثاني ما جادل « 2 » فيه ونازعه .
فاختارا « 3 » القاضي الفاضل حكما ، ورضيا « 4 » سيّدنا حاكما ومحكّما .
فليحكم بما هو شأنه وشيمته من الحق ، وليتأمّل ما عسى أن يكون قد خفى عن نظرهما ودقّ .
والأقدام مقبلة ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد ما هبّت الرّيح المرسلة .
* * * فأجابه بقوله :
سيّدنا الإمام « 5 » الهمام ، الذي أضحى علم الأئمّة الأعلام .
هامش
( 1 ) في الأصول : « جوهر » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، وسلافة العصر .
( 2 ) في سلافة العصر : « جادله » .
( 3 ) في الأصول : « فاختار » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، وسلافة العصر .
( 4 ) في الأصول : « ورضى » ، وفي السلافة : « وراضيا » ، والمثبت في خلاصة الأثر
( 5 ) ساقط من سلافة العصر .