وجريا إلى غاية حقّقا عند كلّ سابق أنه المسبوق ، وأريا غبارهما لمن أراد الّلحوق .
وكان الأحرى بالمملوك ستر عوار نفسه ، وحبس عنان قلمه أن يجرى في ميدان طرسه .
لكن لمّا كان ترك الجواب من الأمر المحظور ، لم يلتفت إلى ما يترتّب على الواجب « 1 » من المحذور .
فقال حيث كان الأمر على ما أسنده مولانا عن النّاظم وروى ، من أنه قصد التّشبيه في حال بقايا أثر السّقام بغصن ذوى .
فعدل إلى سبكه في قالب صياغته ، وسلكه في سلك بلاغته .
فلا شكّ أنه أتى بما لا يدلّ على المراد دلالة أولويّة « 2 » ظاهرة ، وكان كمن شبّه الأغصان أمام البدر ببنت مليك خلف شبّاكها ناظرة .
وحينئذ فإطلاق القول بأن البيت الثاني لا يدلّ « 3 » على ما أريد ، ربما تمسّك الخصم في عدم ثبوت الحكم عليه « 4 » بأنه إطلاق في محلّ التّقييد .
كما أن للمعترض أن يتمسّك في ذلك باستيفاء « 5 » الدّلالة الأولويّة « 6 » ، فيكون المحكوم به هو المتعارض « 7 » في القضيّة .
وهذا أجدى ما رآه المملوك في فصل الخطاب ، وأحرى ما تحرّى فيه أنه الصواب .
مع اتّهامه نفسه في مطابقة الواقع في الفهم ، لعلمه بدقّة نظر مولانا إذا قرطس « 8 » أغراض المعاني من فهمه بسهم .
هامش
( 1 ) في سلافة العصر : « الجواب » ، وهي رواية حسنة .
( 2 ) في سلافة العصر : « أولية » .
( 3 ) بعد هذا في ا زيادة : « إلا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر ، وسلافة العصر .
( 4 ) ساقط من سلافة العصر .
( 5 ) في سلافة العصر : « بانتفاء » .
( 6 ) في سلافة العصر :
« الأولية » .
( 7 ) في سلافة العصر : « التعارض » .
( 8 ) قرطس السهم : أصاب به الهدف .