ذكرت بها عهد الصّبابة والهوى * وكنت تناسيت المحبّة بالفعل
زهت بك يا قسّ الفصاحة طيبة * فدمت قرير العين مجتمع الشّمل
وقد زرت عبدا صادقا في وداده * وشأن الموالى هكذا يا منى السّؤل
ولكن على حظّى العتاب فإنه * على جمع شملي بالأحبّة ذو بخل
وأعلمتنى أن قد شفقت علىّ من * مقالة عذّال وليسوا ذوى عدل
أبثّك حالي يا أخا الودّ والوفا * ودهري أشكو وهو منّى في حلّ
رماني زماني بالصّبابة والهوى * وذلك تقدير الذي جلّ عن مثل
وقد كان ظنّى الوصل من فاتنى الذي * تحكّم في بعضي هواه وفي كلّى
فعاملنى من غير ذنب بهجره * فيا سيّدى هل يستحقّ الجفا مثلي
فمن أجل ذا قد ضاق صدري منهم * ولم أتجرّع بعد ذا غصص العذل
على أنني لا أرتضى الذّلّ في الهوى * وإن كان أولى لي التّحمّل للذّلّ
ولكن أمرت العبد يصبر للقضا * فصبرا على أحكام ذي الأعين النّجل
ودم راقيا أوج الفضائل باقيا * وتخدمك العلياء في الجدّ والهزل
* * * ومما وقفت عليه ، معزوّا إليه قوله :
إيّاك والبغى لا ترضى به أبدا * واترك هوى النفس تنجو من بلا عاد
وكن بنفسك مشغولا تهذّبها * فالنفس أعدى عدوّ ذات إفساد
ولا تكن بمساوى الناس مشتغلا * وراقب الناس في خاف وفي بادي
قد قال واصفهم حقّا أخو فطن * ممّن يجيد فصيح النّطق بالضّاد
الناس أحلامهم شتّى وإن جبلوا * على تشابه أرواح وأجساد
للخير والشّرّ أهل وكّلوا بهما * كلّ له من دواعي نفسه هادي
* * *