328 أحمد بن محمد على المدرّس
لقيته بدمشق في خدمة قاضى القدس المولى خليل « 1 » أجلّ من ولى القضا ، وأعظم من ينقضى الدهر وليس لمدحه انقضا .
وله عنده المنزلة المجلّاة بالإنعام ، والرّتبة المشمولة بالإكرام بين الخاصّ والعامّ وكنت أعشق هذا الفاضل على السّماع ، فصغّر الخبر الخبر به عند الاجتماع
وطالما اقتطفت من أزاهر « 2 » بستانه فاكهة جنيّة ، فتناولت الآن من صنعة بنانه تحفا عن الإطراء في مدحها غنيّة .
وهو كما بلغني قد بلغ مبلغ الرّجال ، وهو في سنّ الأطفال ، وتميّز بين أقرانه بالمزية التي تستدعى لها الاعتناء والاحتفال .
بجدّ لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وجهد لم يخل دقيقة ولا جليلة إلّا استقصاها .
وقد فرحت به فرحة أنستنى كلّ فرحة ، وباعدت بيني وبين كلّ مساءة وترحة .
ثم اجتمعت به في القاهرة ، فأشرقت علىّ بها فضائله الزّاهرة
وتحقّقت من ودّه حالا لم يلحقها انتقال ، ولم يشنها اختلال ، وتألّفا هو الفعل لم يدخله من شوائب النقص اعتلال .
فاللّه يجعل تلك من الأحوال اللازمة ، ويعصم هذا من الحروف الجازمة .
* * * فمما تناولت من شعره قوله :
قرّبى الراح من حمانا ودورى * بين غيد بها حسان بدور
هامش
( 1 ) لعله خليل بن عبد الرحيم السعسعانى ، المتوفى سنة إحدى وثمانين وألف ، وقد ترجمه المحبي في الخلاصة 2 / 133 ، وذكر أنه أعطى رتبة قضاء القدس ، وكان مهابا جليل القدر .
( 2 ) في ا : « أزاهير » ، والمثبت في : ب ، ج .