قضى الوطر من التحية والزّيارة ، جاء إلى المجلس وقعد ، فأنشد البرّىّ بيتين بديها ، وهما :
أمولاى تاج الدّين لا زلت ذا علا * على الهام والأوهام ليست لذي فطن « 1 »
إذا كنتم في مجلس كان أهله * بأجمعهم خرسا وأنت لك اللّسن
ثم انتبه وقد حفظهما ، ثم لم تكن إلا نحو « 2 » عشرة أيام من هذه الرؤيا ، حتى وصل التّاج ، وكان دخوله المسجد الشريف من باب السّلام ، والبرّىّ في مجلس درسه ، على الصّفة التي كانت في الرّؤيا .
ثم لم يلبث أن جاء إلى المجلس ، فتلقّاه ، وجلس في الموضع الذي جلس فيه ، وأشار باستمرار القراءة ، فأنشده البرّىّ البيتين ، ثم أخبره بالرّؤيا ، فقضى العجب ، واستبشر ، ثم بعد قيامه من المجلس أنشده معتذرا ومتشكّرا : .
لئن كان قدرى مثلما قلت عندما * تواضعت إذ أطبقت كتبك في الوسن « 3 »
فقد صحّ بالأحرى اتّصافك بالذي * وصفت به المملوك من ظنّك الحسن
لأنى وإن أحرزت ذلك إنني * لديك أخو صمت وأنت لك اللّسن « 4 »
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « ليست بذى فطن » .
( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
( 3 ) في الخلاصة ، والسلافة : « إذا طبقت كتبك » .
( 4 ) في الخلاصة والسلافة : « ذاك فإنني » .