إذا تبدّت ودّ بدر الدّجى * لو كان بالسّحب إذا يستر
عادت بها أعياد عصر الصّبا * عصرا به تفتخر الأعصر
أيّام كان الأنس في قبضتي * يصغى لما أنهى وما آمر
وكنت في الّلذّات مسترسلا * والعيش غضّ غصنه أخضر
أجرّ ذيل اللّهو لا أرعوى * ظنّا بأن الغصن لا يهصر
فلم أفق مذ كنت في عشقتى * إنّى على العرف بها المنكر
حتى أناخ الشّيب في لمّتى * والشيب ضيف صار يستنكر
فقلت للنفس ألا فارعوى * فقد أناخ الصّارخ المنذر
* * * وكان القاضي تاج الدّين المالكىّ « 1 » ، توجّه إلى المدينة ، في سنة أربع وخمسين وألف ، فمدح أهلها بهذه الأبيات « 2 » :
يا ساكنى طيبة فخرا فقد * طابت فروع منكم والأصول
وآية الأنصار فيكم سرت * كأنما المقصود منها الشّمول
تصفون محض الودّ من جاءكم * فما عسى ماد حكم أن يقول
وليهنكم ما قد خصصتم به * فيالها خصيصة لا تزول « 3 »
جاورتم المختار خير الورى * وفزتم في سوحه بالحلول
* * * فأجابه البرّىّ بقوله « 4 » :
أعظم بأهل الركن من سادة * في موقع العلياء جرّوا الذّيول « 5 »
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته برقم 278 .
( 2 ) خلاصة الأثر 1 / 230 ، 231 ، وفيه أن ذلك كان سنة خمس وأربعين وألف ، سلافة العصر 266 ، 267 .
( 3 ) في السلافة : « فليهنكم » ، وهكذا في الأصول ، والخلاصة ، والسلافة « خصيصة » .
( 4 ) جواب البرى في : خلاصة الأثر 1 / 231 ، سلافة العصر 267 .
( 5 ) في خلاصة الأثر ، وسلافة العصر : « في مفرق العلياء » .