فما الياقوت في لون نضير * وما لون النّضار ولون تبر « 1 »
دع الفاروق إن رمت التّداوى * وخذها فهي للأسقام تبرى
كأنّ حبابها المنظوم عقد * من الياقوت يجلى فوق نحر
سأسعى نحو مروتها ألبّى * ليصفو بالصّفا صدري ونحرى
ندمت ندامة الكسعى عليها * لما قد فات من أيّام عمرى « 2 »
سأدمن شربها ما دمت حيّا * ولا أصغى إلى زيد وعمرو
وأجلو عين أغيارى وهمّى * بصافيها سحيرا قبل فجر
هي الرّاح المريح لكلّ روح * ولم تمزج ولم توجد بعصر
وكلّ مخالف فيها فإنّى * أسفّه قوله من أهل عصري
فقل إن قال ساقيها المفدّى * جبا يا مرحبا واشكر لشكر « 3 »
وخذها من يديه في حضور * مع السّاقى المليح بغير سكر
فلا غول ولا تأثيم فيها * وليست مزّة بل طعم تمر « 4 »
وإن غالى المحبّ وقال أشهد * أجيب نعم إذا ما كان تمرى « 5 »
ولولا مدحتى للبنّ قبلا * لعدت له بهجو ثم هجر
ليبس طباعه وسواد قلب * له فهو الحرىّ بكلّ هجر
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « فما لون النضار » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .
( 2 ) يضرب المثل بالكسعى في كل نادم على ما جنت يداه ، وهو محارب بن قيس ، كسر قوسه حين ظن أنها أخطأت مراميه ، فلما رأى أسهمه أصابت ندم ، وشد على إبهامه فقطعها . انظر ثمار القلوب 133
( 3 ) جبا : أي سقيا .
( 4 ) غول : تغتال العقول وتذهب بها . غريب القرآن للسجستاني 188 .
( 5 ) في الخلاصة : « وقال شهد » ، ولعله الصواب .
وفي ب : « إذا ما كان ثمرى » ، والمثبت في : ا ، ب والخلاصة .