حيث الرّبا تسرى بريّاها الصّبا * والرّوض زاهى النّور عذب المشرع
تحنو علىّ عواطفا أغصانها * عند المبيت به حنوّ ارضع « 1 »
والورق في عذب الغصون سواجع * تشدو بمرأى من سعاد ومسمع « 2 »
كم بتّ فيه صريع كأس مدامة * حلف البطالة لا أفيق ولا أعى
أصبو بقلب لا يزال مولّعا * في الحبّ بين معمّم ومقنّع
مستهتر طوع الصّبابة في هوى * قمري جمال مسفر ومبرقع
ما ساءنى أن كنت أوّل مغرم * بجمال ربّ ردا وربّة برقع
يقتادنى زهو الشباب وعفّتى * فيه عفاف الناسك المتورّع
للّه أيامى بمنعرج الّلوى * حيث الهوى طوعى ومن أهوى معي
لم أنسه والبين ينعق بيننا * متصاعد الزّفرات وهو مودّعى « 3 »
إن شبّ في قلبي الغضا بفراقه * فلقد ثوى بالمنحنى من أضلعى
أتجشّم السّلوان عنه تكلّفا * والطبع يغلب شيمة المتطبّع
* * * وقوله من أخرى ، أولها :
بين العذيب وبين برقة ضاحك * غرّاء تبسم عن شنيب ضاحك « 4 »
في حبّها للعاشقين مصارع * من هالك فيها ومن متهالك
تسطو معاطفها وسود لحاظها * بمثقّف لدن وأبيض فاتك
لا تستطب يوما موارد حبّها * ما هنّ للعشّاق غير مهالك
هامش
( 1 ) في السلافة : « عواطفا أفنانه » .
( 2 ) عذب الغصون : أطرافها .
( 3 ) في ا : « وهو مودع » والمثبت في : ب ، ج ، والسلافة .
( 4 ) العذيب : ماء بين القادسية والمغيثة . معجم البلدان 3 / 626 وبرقة ضاحك : باليمامة لبنى عدى . معجم البلدان 1 / 583 .