وصل البيتان بل القصران « 1 » فما ألفاظهما إلا الدّرّ النّظيم ، فلا وحقّك لم يفز « 2 » بمثلهما العصران « 3 » لا الحديث ولا القديم .
فلله درّك ، ما أحفل « 4 » درّك ، وأبهج في أسلاك المعاني درّك .
ولقد خاطبت بمعناهما عند سماعهما من عذل ، وطربت لحسن سبكهما طرب من منح عند نشوته سبيك النّضار وبذل .
بل طرب لهما حتى الجماد ، ومن ذا الذي سمعهما وما ماد .
فاللّه تعالى يبقيك للأدب كهفا يرجع إليه ، وذخرا يعوّل عند اشتباه الألفاظ والمعاني عليه .
وقد نظمت البارحة أبياتا في العود ، أحببت أن تلاحظها بملاحظتك لها السّعود .
وهي :
وعود به عود المسرّة مورق * يغنّى كما غنّت عليه الحمائم
إذا حرّكت أوتاره كفّ غادة * فسيّان من شوق خلىّ وهائم « 5 »
يرنّح من يصغى إليه صبابة * كما رنّحته في الرّياض النّسائم
* * * فراجعه بقوله « 6 » :
يا مولاي الذي إن عدّ أرباب المجد عقدت عليه الخناصر ، وإن ذكر أصحاب الفضل فلا يدانيه متقدّم ولا معاصر .
لو أمدّنى ابن العميد وأضرابه ، والصاحب بن عبّاد وأصحابه .
ما استطعت تقريظ أبياتك الأبيّات إلّا منك ، الممتنعات إلا عنك .
فأنت فريد دهرك ، ولا أقول في هذا الفن ، ووحيد عصرك ، وليس ذلك عن ظنّ .
هامش
( 1 ) في الأصول : « القطران » ، والمثبت في : الخلاصة ، والسلافة .
( 2 ) في السلافة : « يفه » .
( 3 ) في ا : « العطران » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
( 4 ) في السلافة : « أحقد » .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « فسيان في شوق » .
( 6 ) خلاصة الأثر 1 / 329 ، 330 ، سلافة العصر 203 .