وفزت في لثم أعتاب مقرّبة * إليه قوم بها في زيّهم حمدوا
نعم لكم ذمّة منه بتسمية * يهنى محمّد من ذا الحمد ما يجد
قد سرت للّه سير الصالحين إلى * نبيّه وعلى الألطاف تعتمد
قصدت سوح إمام الرّسل سيّدهم * غوث العباد إذا في حشرهم جهدوا
ورمت من فضله فضلا تزيد به * فضائلا هي في عليائك السّند
طابت بطيبة أوقات الألى قصدوا * تقبيل تربته والخير قد وجدوا
هبّت عليهم نسيمات الرّضا سحرا * فزال عنهم لهيب القلب والكمد
زاروا جسوما وزرنا نحن أفئدة * في سبسب الوجد والأشواق تطّرد
بشراك يا زائر المختار لا برحت * عليك منه مبرّات سمت ترد
لا زلت تقصده ما سار زائره * إليه في كلّ عام نجمه يقد
* * * فأجابه بقوله :
أذى زهور رياض زانها النّضد * أم الدّرارى التي في أفقها تقد
أم ذي جواهر تيجان الملوك بلى * جواهر التّاج إذ قيست بها تأد « 1 »
أم العقود أم المنظوم من كلم * أعان ناظمه التّأييد والمدد
أم ذي عرائس أفكار محجّبة * أماطت السّتر عنها للأديب يد
يد طويلة باع في العلوم لها * في كلّ ما يعجز الأفهام منتقد
كأنها حين وافتنى على غرر * أرى قتيل الهوى عذب الّلمى الصّرد « 2 »
قد أذكرتنى أيّاما حلت وخلت * واغتال لذّتنا في طيّها الأبد
وافت تهنّى محبّا لم يزل قلقا * إلى لقائك صبّا وهو مضطهد
هامش
( 1 ) أود يأد : اعوج وانحنى .
( 2 ) الأرى : العسل ، والصرد : الصرف .